فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 128

فأَعْجبنى شَانَها، فَذَكرْتُ الَّذي صنعَتْ لرسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال: (إن اللَّه قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الجنَّةَ، أَو أَعْتقَها بِهَا مَن النَّارِ) .

في العام السادس للهجرة توجه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى مكة لأداء العمرة، فمنعهم المشركون من دخول مكة، وعقدوا معهم صلح الحديبية، وكان من شروطه ألا يدخل المسلمون مكة هذا العام، على أن يأتوا لأداء العمرة في العام التالي. وغضب كثير من المسلمين من هذا الاتفاق. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن ينحروا أنعامهم، ويحلقوا رءوسهم؛ حتى يتحللوا من إحرامهم ويعودوا إلى المدينة. فتكاسل الصحابة عن تنفيذ الأمر رغم تكراره من النبي صلى الله عليه وسلم. فعاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى زوجته أم سلمة رضي الله عنه في خيمتها وهو حزين، وذكر لها ما حدث، فقالت: يا نبي الله، أتحب ذلك؟ اخرج، ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك إبلك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج صلى الله عليه وسلم فلم يكلم أحدًا، ونحر وحلق، فلما رأى الصحابة ذلك فعلوا مثله.

اشترى الرسول صلى الله عليه وسلم فرسًا من أعرابي، ولم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم الثمن، فاصطحب الأعرابي معه ليعطيه الثمن. وأسرع صلى الله عليه وسلم السير، وأبطأ الأعرابي، فلقيه أناس عرضوا عليه في فرسه ثمنًا أكبر من الذي اشترى به الرسول صلى الله عليه وسلم الفرس، فطمع الرجل في الزيادة، ونادى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قائلًا: أتشتري هذا الفرس أم أبيعه لغيرك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي:"أو ليس قد اتبعته منك) اشتريته (؟". قال الأعرابي: لا، والله ما بعته لك. فقال صلى الله عليه وسلم:"بلى قد ابتعته منك". فقال الأعرابي: هل من شاهد على ما تقول؟ ولم يكن هناك أحد شاهد الرسول صلى الله عليه وسلم حين اشترى الفرس.

فسمع خزيمة بن ثابت رضي الله عنه كلام الأعرابي، فقال: أنا أشهد أنك قد بايعته. فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم

على خزيمة - رضي الله عنه -، فقال:"بم تشهد انك لم تكن معنا؟". فقال: بتصديقك يا رسول الله انصدقك في خبر السماء وانت الامين ولا نصدقك في امر من امور الدنيا. فجعل الرسول صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة رضي الله عنه بشهادة رجلين.

عن حَارِثَة بْنِ وهْب رضي اللَّه عنه قال: سمعتُ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقولُ (أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجنَّةِ؟ كُلُّ ضَعيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَم عَلَى اللَّه لأبرَّه، أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بَأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ) .. «الْعُتُلُّ» : الْغَلِيظُ الجافِي. «والجوَّاظُ» الجمُوعُ المنُوعُ، وَقِيلَ: الضَّخْمُ المُخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ، وقيلَ: الْقَصِيرُ الْبَطِينُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت