قام فاختطب فقال: إنما أهلك الذين من قبلكم، أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت، لقطعت يدها". وقال صلى الله عليه وسلم: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله، فقد ضادَّ الله عز وجل، وكما تحرم الشفاعة في الحدود يحرم على الإمام قبول الشفاعة فيها: فعن الزبير بن العوام، أنه لقى رجلًا قد أخذ سارقًا، يريد أن يذهب به إلى السلطان، فشفع له الزبير رضي الله عنه، فقال له: لا، حتى أبلغ به إلى السلطان، فقال الزبير: إنما الشفاعة قبل أن يبلغ السلطان، فإذا أبلغ السلطان وشفع، لُعِنَ الشافع والمشفوع"
عن سهلِ بنِ سعدٍ رضي اللَّه عنهُ عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: «إِنَّ فِي الجَنَّة بابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يدْخُلُ مِنْهُ الصَّائمونَ يومَ القِيامةِ، لا يدخلُ مِنْه أَحدٌ غَيرهُم، يقالُ: أَينَ الصَّائمُونَ؟ فَيقومونَ لا يدخلُ مِنهُ أَحَدٌ غيرهم، فإِذا دَخَلوا أُغلِقَ فَلَم يدخلْ مِنْهُ أَحَدٌ» متفقٌ عليه.
أَنَّ رسولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، قالَ: «العُمْرَة إلى العُمْرِة كَفَّارةٌ لما بيْنهُما، والحجُّ المَبرُورُ لَيس لهُ جزَاءٌ إلاَّ الجَنَّةَ» . متفقٌ عليهِ.
يحكى أن أبا يزيد البسطامي الصوفي، أراد الذهاب إلى بغداد لطلب العلم، فأعطته أمه أربعين دينارًا هي ميراثه من أبيه، وقالت له ضع يدك في يدي، وعاهدني على التزام الصدق فلا تكذب أبدًا، فعاهدها على ذلك، وخرج مع قافلة يريد بغداد، وفي أثناء الطريق، خرج اللصوص ونهبوا كل ما في القافلة، ورأوا البسطامي رث الثياب، فقالوا: هل معك شيء؟ فقال: معي أربعون دينارًا، فسخروا منه وحسبوا أنه أبله وتركوه، ورجعوا إلى كهف كان به كبير اللصوص، ينتظر ما يأتون به، فلما رآهم قال: هل أخذتم كل ما في القافلة، قالوا: نعم، إلا رجلًا سألناه عما معه، فقال: معي أربعون دينارًا، فتركناه احتقارًا لشأنه، ونظن أن به خبلًا في عقله، فقال: عليّ به، فلما حضر بين يديه، قال: هل معك شيء، فقال: نعم معي أربعون دينارًا، قال: أين هي؟ فأخرجها وسلمها له، فقال كبير اللصوص: أمجنون أنت يا رجل؟ كيف ترشد عن نقودك وتسلمها باختيارك؟ فقال له: لما أردت الخروج من بلدي، عاهدت أمي على الصدق، فأنا لا أنقض عهد أمي، فقال كبير اللصوص: لا حول ولا قوة إلا بالله، أنت تخاف أن تخون عهد أمك، ونحن لا نخاف أن نخون عهد الله، ثم أمر برد جميع ما أخذ من القافلة، وقال: أنا تائب على يديك يا رجل، فقال من معه: أنت كبيرنا في قطع الطريق، واليوم أنت كبيرنا في التوبة، تبنا جميعًا إلى الله، وتابوا توبتهم.