استودع رجلٌ رجلًا آخر مالًا، ثم طالبه به فأنكره. فخاصمه إلى إياس بن معاوية القاضي، وقال: دفعتُ إليه مالًا في الموضع الفلاني. قال إياس: فأيّ شيء كان في ذلك الموضع؟ قال: شجرة. قال: فانطلق إلى ذلك الموضع، وانظر إلى تلك الشجرة، فلعلّ الله يوضِّحُ لك هناك ما تُبَيِّنُ به حقَّك. أو لعلك دفنت مالك عند الشجرة ثم نسيتَ، فتتذكّر إذا رأيتَ الشجرة. فمضى. وقال إياس للمُطالَب بالمال: اجلس حتى يرجعَ صاحبُك. فجلس، وانشغل إياس عنه بالنظر في قضايا الناس، وهو ينظر إليه بين الحين والحين. ثم التفت إياس إليه فجأة وقال: تُرى هل بلغ صاحبك الآن موضع الشجرة؟ فأجاب الرجل: لا أظن، فهي بعيدة. فقال: يا عدوّ الله، هات المال فقد أقررتَ على نفسك!
جرى بين محمد بن الحنفية وأخيه الحسن بن علي رضي الله عنهما جفوة، فانصرفا متغاضبين، فلما وصل محمد إلى بيته، أخذ ورقة وكتب فيها. بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد بن علي بن أبي طالب، إلى أخيه الحسن بن علي بن أبي طالب، أما بعد. فإن لك شرفًا لا أبلغه، وفضلًا لا أدركه، فإذا قرأت رقعتي هذه، فالبس رداءك ونعليك، وسر إليّ فترضَّني، وإياك أن أكون سابقك إلى الفضل الذي أنت أولى به مني. والسلام. فلما قرأ الحسن الرقعة، لبس رداءه ونعليه، ثم جاء إلى أخيه محمد فترضَّاه.
عنْ سهل بنِ سعْدٍ، رضي اللَّه عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، قَالَ: «رِباطٌ يَوْمٍ في سَبيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما عَلَيْها، ومَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجنَّةِ خَيْرٌ من الدُّنْيا وما عَلَيْها، والرَّوْحةُ يرُوحُها العبْدُ في سَبيلِ اللَّهِ تَعالى، أوِ الغَدْوَةُ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْياَ وَما عَليْهَا» . متفقٌ عليه.
وعَن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، رضي اللَّه عَنْهُ، أنَّ رسُولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَال: «مَنْ رضي بِاللَّهِ رَبَّا، وبالإسْلامِ دينًا، وَبمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَجَبت لَهُ الجَنَّةُ» فَعَجب لهَا أبو سَعيدٍ، فَقَال أعِدْها عَلَيَّ يا رَسولَ اللَّهِ فَأَعادَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ قال: «وَأُخْرى يَرْفَعُ اللَّه بِها العَبْدَ مائَةَ درَجةً في الجَنَّةِ، ما بيْن كُلِّ دَرَجَتَين كَما بَين السَّماءِ والأرْضِ» قال: وما هِي يا رسول اللَّه؟ قال: «الجِهادُ في سبِيل اللَّه، الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ» . رواهُ مُسلمٌ.
ذُكر في الخبر، أن أهل البصرة اختلفوا، فقال بعضهم، العلم أفضل من المال، وقال بعضهم، بل المال أفضل من العلم، فأوفدوا رسولًا منهم إلى ابن عباس رضي الله عنهما فسأله، فقال ابن عباس: العلم أفضل من المال، فقال الرسول: