تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة والشفقة وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم"الله أرحم بعباده من الوالدة بولدها"وأين تقع رحمة الوالدة من رحمة الله التي وسعت كل شيء؟ فإذا أغضبه العبد بمعصيته فقد أستدعى منه صرف تلك الرحمة عنه , فإذا تاب إليه فقد أستدعى منه ما هو أهله وأولى به فهذه تطلعك على سر فرح الله بتوبة عبده أعظم من فرح الواجد لراحلته في الأرض المهلكة بعد اليأس منها.
رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: أحدنا يذنب , قال: يكتب عليه , قال: ثم يستغفر منه ويتوب ,قال: يغفر له ويتاب عليه , قال: فيعود فيذنب، قال: يكتب عليه , قال: ثم يستغفر ويتوب منه ,قال: يغفر له ويتاب عليه, قال: فيعود فيذنب، قال: يكتب عليه ولا يمل الله حتى تملوا، وقيل للحسن: ألا يستحي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود, ثم يستغفر ثم يعود , فقال: ود الشيطان لو ضفر منكم بهذه , فلا تملوا من الاستغفار إن الهلاك كل الهلاك في الإصرار على الذنوب.
يصعد مرة الفتى النحيل. . والصحابي الجليل. . عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - على شجرة. . فتتلاعب الريح بساقيه. . فيضحك بعض الصحابة من دقّة ساقيه. . فيقول الإمام المربي محمد صلى الله عليه وسلم. . أتضحكون من دقة ساقيه والله إنها عند الله أثقل من جبل أحد!!
أخرج ابن جرير بسنده عن أبي اليسر (كعب بن عمرو الأنصاري) قال: أتتني امرأة تبتاع مني بدرهم تمرًا، فقلت: إن في البيت تمرًا أجود من هذا، فدخلت فأهويت إليها فقبلتها، فأتيت عمر فسألته فقال: اتق اللّه واستر على نفسك، ولا تخبرنّ أحدًا، فلم اصبر حتى أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته فقال:"أخلفتَ رجلًا غازيًا في سبيل اللّه في أهله بمثل هذا؟"حتى ظننت أني من أهل النار، حتى تمنيت أني أسلمت ساعتئذ"، فأطرق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ساعة، فنزل جبريل، فقال: أبو اليسر: فجئت فقرأ عليَّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} فقال إنسان: يا رسول اللّه أله خاصة أم للناس عامة؟ قال:"للناس عامة". وعن أبي ذر، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال:"اتق اللّه حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن" (أخرجه الإمام أحمد) .لقد خرج هذا المذنب الخطّاء من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. . وهو أشد عزمًا على أن لا يقرب هذه المعصية."