فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 128

: الحمد لله الذي أغنانا عن خدمتك، اشتر لنا مؤنة واستأجر لنا خادما فقال لها: وهل لك فيما هو خير من ذلك؟ قالت: وما ذاك؟! قال: ندفعها إلى من يأتينا بها، ونحن أحوج ما نكون إليها، قالت: وما ذاك؟! قال: نقرضها الله قرضا حسنا قالت: نعم، وجزيت خيرا. فما غادر مجلسه الذي هو فيه حتى جعل الدنانير في صرر، وقال لواحد من أهله: انطلق بها إلى أرملة فلان، وإلى أيتام فلان وإلى مساكين آل فلان وإلى معوزي آل فلان، رضي الله عن سعيد بن عامر الجمحي فقد كان من الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة.

روي أن عليًا وجد درعًا له عند يهودي التقطها فعرفها، فقال: درعي سقطت عن جمل لي أوْرق .. فقال اليهودي: درعي وفي يدي، ثم قال اليهودي: بيني وبينك قاضي المسلمين .. فأتيا شريحًا .. فلمّا رأى شريح عليًّا قد أقبل تحرّف عن موضعه، وجلس علي رضي الله عنه، ثم قال: لو كان خصمي من المسلمين لساويته في المجلس، ولكنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تساووهم في المجلس وألجئوهم إلى أضيق الطريق، فإن سبّوكم فاضربوهم، وإن ضربوكم فاقتلوهم"ثم قال شريح: ما تشاء يا أمير المؤمنين؟ قال: درعي سقطت منّي وعرفتها، قال شريح: يا يهودي، ما تقول؟ قال اليهودي: درعي وفي يدي، قال شريح: صدقت والله يا أمير المؤمنين، إنّها لدرعك، ولكن لا بدّ من شاهدين، فدعا قنبر مولاه والحسن ابنه، فشهدا: إنّها لدرعه، فقال شريح: أما شهادة مولاك فقد أجزناها، وأما شهادة ابنك فلا نجيزها، فقال علي رضي الله عنه: ثكلتك أمّك، أما سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة؟ قال: اللّهمّ نعم، قال: أفلا تجيز شهادة سيّد شباب أهل الجنة؟ والله لأوجهنّك إلى بانقيا تقضي بين أهلها أربعين ليلة.

ثم قال لليهودي: خذ الدرع، قال اليهودي: أمير المؤمنين جاء معي إلى قاضي المسلمين فقضى عليه ورضي، صدقت والله يا أمير المؤمنين إنّها لدرعك، سقطت من جمل أورق لك فالتقطها، أشهد أنّ لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدًا رسول الله، فوهبها له وأجازه بتسعمائة ..

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما يرى من قومه يبذل لهم النصيحة ويدعوهم إلى النجاة مما هم فيه. وجعلت قريش، حين منعه الله منهم يحذرونه الناس ومن قدم عليهم من العرب وكان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدث أنه قدم مكة - ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها - فمشى إليه رجال من قريش - وكان الطفيل رجلا شريفا شاعرا لبيبا - فقالوا له يا طفيل إنك قدمت بلادنا، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا، وقد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وبين أبيه وبين الرجل وبين أخيه وبين الرجل وبين زوجته وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا، فلا تكلمنه ولا تسمعن منه شيئا.

قال فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا، ولا أكلمه حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت