الله يرضى عن سيدنا عكرمة بن أبي جهل عندما وقع مجندلأ في معركة اليرموك ويأتيه الساقي ليسقيه قال اذهب إلى أخي فلان ثم فلان فيمر على سبعة ماتوا. الرجل يأتي برأس شاة فيطرق باب أمير المؤمنين (رأس الشاة عند العرب لا يساوي شيء) يقول ما وجدت بيتًا أفقر من بيتكم يا أمير المؤمنين، قال يا أخي بارك الله فيك أخي عمار بن ياسر أشد حاجة، ذهب إلى عمار يا عمار قال أخي عبد الله بن مسعود، يذهب إلى ابن مسعود يقول اذهب إلى بلال بن أبي رباح ويقول بلال اذهب لابن مكتوم، فذهب للسابع فقال له أين أنت من بيت أمير المؤمنين، وعمر يجمع السبعة ويجتمعون على الطعام ويأكلون، هذا ما يحسدنا عليه الغرب، لابد أن نتمسك فيه، المودة، التواد، إدخال السرور على الناس.
الجار للجار حتى وإن جار هكذا علمنا، عبد الرحمن بن عوف يقول يا رسول الله هذا رجل أطال معك الحوار حتى كدت أن آتي لأنهره، أرأيت يا ابن عوف، نعم يا رسول الله، قال هذا جبريل مازال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، كان منتظر الرسول الجملة الأخيرة من جبريل لما تموت يأخذ النصف مثلًا.
أبو حنيفة قال أضاعوني وأي فتى أضاعوا، واليهودي الذي يرنم من التوراة والأغاني يشوش على أبي حنيفة قيام الليل وأبو حنيفة يحسن إليه، الرجل ييأس من أبي حنيفة فينتهي عما يصنع فيطرق بابه أبو حنيفة بعد صلاة الصبح يقول افتقدت صوتك منذ يومين، والله لن تسعوا الناس بأموالكم وإنما سعوهم بحسن الخلق، أن تفرج كربات الناس ولو بالكلمة الطيبة ولو بالدعاء، معقول أنام في بيتي هكذا من غير دعاء لأبني وابنتي وأخي وأختي الذين في فلسطين والعراق والمضطهدين في مشارق الأرض ومغاربها؟ من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم , كلنا في سفينة واحدة لابد من محاولة تفريج كربات المسلمين.
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال:"تقوى الله وحسن الخلق"وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار قال:"الأجوفان - الفم والفرج"لأن الفم هو بداية الشر إذا طرق الإنسان باب الشر و في قضية معاذ رضي الله عنه لما قال"أو مؤاخذون على ما نقول يا رسول الله"قال:"وهل يكب الناس على وجوههم أو على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم".
في كتب التاريخ والسير والتراجم أن عمر - رضي الله عنه- رأى الصديق أبا بكر -رضي الله عنه- وهو يمد لسانه بيده كأنما يمسك لسانه بيده، فيقول له عمر: ما تصنع يا خليفة رسول الله؟ قال: يا عمر، هذا أوردني الموارد. وفي رواية أخرى قال: هذا الذي أوردني موارد التهلكة. انظر إلى الصديق الذي كانت تقول عنه عائشة أنه ما كان يتحدث في