وعن بُرَيدَةَ رضي اللَّه عنه عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: (بشِّروا المَشَائِينَ في الظُّلَمِ إِلى المسَاجِدِ بِالنور التَّامِّ يَوْمَ القِيامَةِ) .
وعن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ أَنَّ رسول اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ: (أَلا أَدُلُّكُمْ عَلى مَا يمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ قَالُوا: بَلى يا رسولَ اللَّهِ. قَالَ: «إِسْباغُ الْوُضُوءِ عَلى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بعْد الصَّلاةِ، فَذلِكُمُ الرِّباطُ، فَذلكُمُ الرِّباطُ) .
في غزوة بدر، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم فرقة استطلاع مكونة من علي بن أبي طالب والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم إلى بئر بدر ليستطلعوا أخبار العدو، فوجدوا اثنين من قريش يملآن قِراب الماء ويحملان على ظهور الإبل ليسقوا جيش المشركين، فأسروهما، وأخذوهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فلما رأى صلى الله عليه وسلم الأسيرين سألهما:"كم القوم؟". فقال أحدهم: كثير. قال صلى الله عليه وسلم:"ما عددهم؟". قال: لا ندري. فسألهما الرسول صلى الله عليه وسلم عن عدد الإبل التي يذبحونها كل يوم، فأخبراه أنهم ينحرون في يوم تسع إبل، وفي يوم عشر إبل.
فقدر صلى الله عليه وسلم أن كل ناقة يأكلها مائة من الرجال، فقال صلى الله عليه وسلم:"القوم فيما بين التسعمائة والألف"، وكانت معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدد جيش قريش أول خطوة من خطوات النصر في بدر.
قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، أصاب مكة سيل شديد، فتهدمت بعض أجزاء من الكعبة المشرفة، واجتمعت قريش، وقرروا هدم الكعبة، وبناءها من جديد. وتسابقت القبائل لتنال شرف الاشتراك في إعادة بناء الكعبة.
فلم تم البناء، وأرادوا إعادة الحجر الأسود إلى مكانه، تشاجر زعماء القبائل لنيل هذا الشرف، حتى كادت الحرب أن تقع بينهم. فرأى الحكماء منهم أن يحتكموا إلى أول من يدخل عليهم. وشاءت إرادة الله أن يكون القادم
محمدًا صلى الله عليه وسلم. فارتضوه حكمًا، وحكوا له القصة. فخلع النبي صلى الله عليه وسلم رداءه، ووضعه على الأرض، ثم أخذ الحجر الأسود ووضعه على الرداء، وطلب إلى زعماء القبائل أن يمسك كل واحد منهم بطرف من الرداء، ثم يحملوا الحجر إلى مكانه، ففعلوا. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الحجر، ووضعه في مكانه. وبذلك ساهموا جميعًا في حمل الحجر الأسود، ونالوا ذلك الشرف.
خرج إسماعيل عليه السلام يومًا يبتغي الرزق، وترك زوجته في البيت، فأتاها شيخ كبير يسأل عن إسماعيل عليه السلام، فقالت: خرج إلى عمله، فسألها الشيخ عن أحوالهم ومعيشتهم؛ فقالت: نحن بِشر، نحن في ضيق وشدة، واشتكت إليه، فقال لها: إذا جاء زوجك، فاقرئي عليه السلام، وأخبريه أن يغير عتبة بابه. فلما جاء إسماعيل عليه السلام أخبرته زوجته بما حدث، فقال لها: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك. فطلقها، وتزوج امرأة أخرى، ومكث