لكنه تنفيذٌ لأمر رب العالمين، فلم يهِن أو يستكين فقال هاجر يا ابراهيم كيف تتركنا في ارض مقفرة قاحلة وادي ليس ذي زرع فلم يجبها الخليل ابراهيم عليه السلام وقالت يا ابراهيم آ الله امرك بهذا؟ قال نعم فقالت بثقة إذن لن يضيعنا الله. بكى إسماعيل عطشا، وركضت هاجر بين جبلين حرضا، فكادت تَهلك نفسُها لما بكى وليدها، وهي تسعى بين الصفا والمروة إذا بها تفقد بكاء الطفل الرضيع، فشكت في الأمر، وسلمت تسليما، وأتت بخطى كسيرة، تمشي الهوينى، ولا تدري ما تصنع، إذ لفت حسها باهر الخبر وجليل العبر، فقد رأت الماء ينبع من تحت قدمي إسماعيل، فشكرت المنعم الجليل، وسألت: كيف ذلك؟! فرأت قدمي طفلها قد أثرت في الصخر من طول البكاء، فخرج من تحتها الماء، وعلمت أنه لا حياة لمن ليس له تعب وعناء، فحبَست الماء كي لا يذهب هدرًا، ولو تركته لصار منه أودية وغُدرا، كما جاء ذلك عنها خبرا.
روى البيهقي وغيره: أنه لما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم بدعوته بين الناس .. حاول كفار قريش أن ينفروا الناس عنده .. فقالوا: ساحر .. كاهن .. مجنون .. لكنهم وجدوا أن أتباعه يزيدون ولا ينقصون .. فاجتمع رأيهم على أن يغروه بمال ودنيا ..
فأرسلوا إليه حصين بن المنذر الخزاعي .. وكان من كبارهم .. فلما دخل عليه حصين .. قال: يا محمد .. فرقت جماعتنا .. وشتت شملنا .. فإن كنت تريد مالًا أعطيناك .. وإن أردت نساءً زوجناك .. وإن أردت ملكًا ملكناك .. ومضى في كلامه وإغرائه .. والنبي عليه الصلاة والسلام ينصت إليه .. فلما انتهى من كلامه .. قال له صلى الله عليه وسلم: أفرغت يا أبا عمران .. قال: نعم .. قال: فأجبني عما أسألك .. يا أبا عمران .. كم إلهًا تعبد؟ قال: أعبد سبعة .. ستة في الأرض .. وواحدًا في السماء!! قال: فإذا هلك المال .. من تدعو!؟ قال: أدعوا الذي في السماء .. قال: فإذا انقطع القطر من تدعو؟
قال: أدعوا الذي في السماء .. قال: فإذا جاع العيال .. من تدعو؟ قال: أدعوا الذي في السماء .. قال: فيستجيب لك وحده .. أم يستجيبون لك كلهم .. قال: بل يستجيب وحده .. فقال صلى الله عليه وسلم: يستجيب لك وحده .. وينعم عليك وحده .. وتشركهم في الشكر .. أم أنك تخاف أن يغلبوه عليك .. قال حصين: لا .. ما يقدرون عليه .. فقال صلى الله عليه وسلم: يا حصين .. أسلم أعلمك كلمات ينفعك الله بهن .. فقيل إنه أسلم فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم دعاء يدعو به .. (أو كما جاء في الحديث) ..
دعاء رائع ما دعى به عبد صاحب هم او غم او كرب او حاجة الا فرج الله عنه همه وكربته وحاجته: اللهم انت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة وانت لي في كل امر ثقة وعدة فكم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدو فانزلته بك وشكوته إليك رغبة فيه إليك عمن سوالك ففرجته وكشفته وكفيتنيه فانت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة ومنتهى كل غاية يا رب العالمين.