يا عبد الله اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت عنها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء ففرج الله لهم فرجة وقال الآخر اللهم إني استأجرت أجيرا فلما قضي عمله قال أعطني حقي فعرضته عليه فتركه ورغب عنه فثمرته حتى اشتريت به بقرا ورعاءها فجاءني بعد حين فقال اتق الله ولا تظلمني حقي فقلت انطلق فخذ تلك ورعاءها فقال اتق الله ولا تستهزئ بي فقلت إني لا أستهزئ بك فخذ تلك البقر ورعاءها فأخذها وذهب فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا ما بقي ففرجها له الله عنهم.
يحكى أن عيسى عليه السلام مر هو ورجل من بني إسرائيل من حواريه بلص في قلعة له فلما رآهما اللص ألقى الله في قلبه التوبة قال فقال لنفسه هذا عيسى بن مريم عليه السلام روح الله وكلمته وهذا حواريه ومن أنت يا شقي لص بني إسرائيل قطعت الطريق وأخذت الأموال وسفكت الدماء ثم هبط إليهما تائبا نادما على ما كان منه فلما لحقهما قال لنفسه تريد أن تمشي معهما لست لذلك بأهل امش خلفهما كما يمشي الخطاء المذنب مثلك قال فالتفت إليه الحواري فعرفه فقال في نفسه انظر إلى هذا الخبيث الشقي ومشيه وراءنا قال فاطلع الله سبحانه وتعالى على ما في قلوبهما من ندامته وتوبته ومن ازدراء الحواري إياه وتفضيله نفسه عليه قال فأوحى الله تعالى إلى عيسى بن مريم أن مر الحواري ولص بني إسرائيل أن يأتنفا العمل جميعا أما اللص فقد غفرت له ما قد مضى لندامته وتوبته وأما الحواري فقد حبط عمله لعجبه بنفسه وازدرائه هذا التواب.
تخلف أبو خيثمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك حتى إذا سار رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع أبو خيثمة ذات يوم إلى أهله في يوم حار فوجد امرأتين له في عريشين له في حائط لهما قد رشت كل واحدة منهما عريشها وبردت له فيه ماء وهيأت له طعاما فلما دخل قام على باب العريش ينظر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح والريح والحر يعني بالضح على الشمس وأبو خيثمة في ظل وماء بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء ما هذا يصح والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فيهئا لي زادا ففعلتا ثم قدم ناضحه اي بعيره فارتحله ثم خرج في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركه حين نزل تبوك قال وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فترافقا حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب إن لي ذنبا فلا عليك أن تخلف عني حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل ثم سار حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بتبوك فلما طلع قال الناس هذا راكب مقبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة فلما دنا قال الناس يا رسول الله هذا والله أبو خيثمة فلما أناخ سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى لك أبا خيثمة ثم أخبره الخبر فقال له خيرا ودعا له.
لما أرسلت قريظة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يرسلني إليهم حين اشتد عليهم الحصر دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اذهب إلى حلفائك فإنهم أرسلوا إليك من بين الأوس قال فدخلت عليهم وقد اشتد عليهم الحصار فهشوا عن إلي