قيل لأبي الحسن تعالَ صلِّ على أبي نواس، فرفض. فجاؤوا لتغسيله، فوجدوا ورقة في جيبه، فسألوا زوجته عنها. فقالت: هذه آخر ما رأيته يكتب، ثم مات. فأخذوها لأبي الحسن ليقرأها، فوجد فيها: (يا رب، إن عظمت ذنوبي كثرة، فلقد علمتُ أن عفوك أعظم، إن كان لا يرجوك إلا محسن، فبمن يلوذ ويستجير المجرم، مالي إليك وسيلة إلا الرجى وجميل عفوك، ثم إني مسلم) . فقال أبو الحسن: هيا نصلي على أبي نواس.
يقول النبي-صلى الله عليه وسلم-:"عجبًا لأمر المؤمن إن امره كله له خير: إن أصابته ضراء فصبر كان خيرًا له، وإن أصابته سراء فشكر، كان خيرًا له وليس هذا إلا للمؤمن). الذي سلّم أمره لله، وأمنه الناس على دينهم وأعراضهم وأموالهم وحياتهم. كالنبي-صلى الله عليه وسلم- الأمين: الذي كانت قريش تودع أموالها عنده رغم عدائها له، واستبقى سيدنا علي لردها. ( ... ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى .. ) "
مر إبراهيم بن إسحاق - رضي الله عنه - بسوق البصرة فاجتمع إليه الناس وقالوا له يا أبا إسحاق مالنا ندعوا فلا يستجاب لنا .. !!؟؟ قال: لأن قلوبكم ماتت بعشرة أشياء: هي .. الأول: عرفتم الله تعالي ... فلم تؤدوا حقه.
الثاني: زعمتم أنكم تحبون رسوله صلى الله عليه وسلم ... وتركتم سنته، الثالث: قرأتم القرآن ... ولم تعملوا به
الرابع: أكلتم نعمة الله تعالي ... ولم تؤدوا شكرها، الخامس: قلتم أن الشيطان عدوكم ... ووافقتموه
السادس: قلتم أن الجنة حق ... ولم تعملوا لها، السابع: قلتم أن النار حق ... ولم تهربوا منها، الثامن: قلتم أن الموت حق ... ولم تستعدوا له، التاسع: إذا انتبهتم من النوم ... اشتغلتم بعيوب الناس ونسيتم عيوبكم، العاشر: دفنتوا موتاكم ... ولم تعتبروا بهم ..
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة فقالت امرأة من الأنصار أو رجل يا رسول الله ألا نجعل لك منبرا قال إن شئتم فجعلوا له منبرا فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر فصاحت النخلة صياح الصبي ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فضمها إليه تئن أنين الصبي الذي يسكن قال كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها) رواه البخاري و زاد في سنن الدارمي بسند صحيح قال: (أما و الذي نفس محمد بيده لو لم التزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة حزنًا على رسول الله صلى الله عليه و سلم) فأمر به فدفن، ليس العجب من ان تحب جذعا ولكن العجب كل العجب من جذعا يحن ويصرخ لفراق الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام وكان الحسن رحمه الله يقول: يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم شوقًا إلى لقائه فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه.