فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 128

قال محمد بن جرير الطبري: حدثنا وكيع عن هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تنشد بيت لبيد بن ربيعة: ذَهَبَ الذين يُعَاشُ في أكْنافِهِم وبَقَيْتُ في خَلَفٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ ثم تقول: رحم الله لبيدا! كيف لو أدرك من نحن بين ظهرانيهم! قال عروة: رحم الله عائشة! فكيف بها لو أدركتْ من نحن بين ظهرانيهم! قال هشام بن عروة: رحم الله أبي! فكيف لو أدرك من نحن بين ظهرانيهم! قال الطبري: رحم الله هشامًا! فكيف لو أدرك من نحن بين ظهرانيهم!

عَنْ أنَسٍ، رضي اللَّه عنْهُ، أنَّ النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ: «ما أَحدٌ يدْخُلُ الجنَّة يُحِبُّ أنْ يرْجِعَ إلى الدُّنْيَا ولَه ما على الأرْضِ منْ شَيءٍ إلاَّ الشَّهيدُ، يتمَنَّى أنْ يَرْجِع إلى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ عشْرَ مَرَّاتٍ، لِما يرى مِنَ الكرامةِ» .

عنْ أنَسٍ رضي اللَّه عَنْهُ، قالَ انْطَلقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَأَصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا المشْركِينَ إلى بَدرٍ، وَجَاءَ المُشرِكونَ، فقالَ رسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «لا يَقْدمنَّ أحَدٌ مِنْكُمْ إلى شيءٍ حَتَّى أكُونَ أنا دُونَهُ» فَدَنَا المُشرِكونَ، فقَال رسُول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «قُومُوا إلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمواتُ وَالأَرْضُ» قال: يَقولُ عُمَيْرُ بنُ الحُمَامِ الأنْصَارِيُّ رضي اللَّه عَنْهُ: يا رسولَ اللَّه جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمواتُ والأرضُ؟ قالَ: «نَعم» قالَ: بَخٍ بَخٍ، فقالًَ رَسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «ما يَحْمِلُكَ على قَولِكَ بَخٍ بخٍ؟» قالَ لا وَاللَّهِ يا رسُول اللَّه إلاَّ رَجاءَ أن أكُونَ مِنْ أهْلِها، قال: «فَإنَّكَ مِنْ أهْلِهَا» فَأخْرج تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ، فَجَعَل يَاكُلُ منْهُنَّ، ثُمَّ قَال لَئِنْ أنَا حَييتُ حتى آكُل تَمَراتي هذِهِ إنَّهَا لحَيَاةٌ طَويلَةٌ، فَرَمَى بمَا مَعَهُ مَنَ التَّمْرِ. ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ. رواهُ مسلمٌ.

لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرًا ومعه صاحبه أبو بكر رضي الله عنه سلكا طريقًا غير الذي اعتاد الناس السفر منه إلى المدينة، فاتجها نحو الساحل في الطريق المؤدي إلى اليمن، وأخذ أبو بكر رضي الله عنه يسير أمام

النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا خشي أن يهجهم عليه عدو من خلفه سار وراءه، حتى وصلا إلى المدينة سالمينِ.

وكان أبو بكر رضي الله عنه تاجرًا معروفًا، يطوف البلاد، ويتعامل مع الناس، فكان إذا لقيه الناس عرفوه، وسألوه عن الرجل الذي يسير معه، وكان أبو بكر رضي الله عنه لا يريد أن يخبر أحدًا بحقيقة صاحبه قبل الوصول إلى المدينة، وكان لا يحب أن يكذب، فكان يقول: هادٍ يهديني. يقصد الهدى في الدين، بينما يحسبه السائل دليلًا يدله على الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت