فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 128

المسجد كرسفا فرقا من أن يبلغني شيء من قوله وأنا لا أريد أن أسمعه. قال فغدوت إلى المسجد، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي عند الكعبة. قال فقمت منه قريبا، فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله. قال فسمعت كلاما حسنا. قال فقلت في نفسي: واثكل أمي والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته وإن كان قبيحا تركته.

قال فمكثت حتى انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيته فاتبعته، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت: يا محمد إن قومك قالوا لي كذا وكذا - للذي قالوا - فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك، فسمعته قولا حسنا، فاعرض علي أمرك. قال فعرض علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإسلام وتلا علي القرآن فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرا أعدل منه قال فأسلمت، وشهدت شهادة الحق وقلت: يا نبي الله إني امرئ مطاع في قومي، وأنا راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه فقال اللهم اجعل له آية.

قال فخرجت إلى قومي، حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح فقلت: اللهم في غير وجهي، إني أخشى، أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراق دينهم. قال فتحول فوقع في رأس سوطي. قال فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق وأنا أهبط إليهم من الثنية، قال حتى جئتهم فأصبحت فيهم.

كان ماعز بن مالك رضي الله عنه شابًا من الصحابة متزوج في المدينة وسوس له الشيطان يومًا وأغراه بجاريه لرجل من الأنصار فخلا بها عن أعين الناس - وكان الشيطان ثالثهما- فلم يزل يزين كلا منهما لصاحبه حتى وقعا في الزنا , فلما فرغ ماعز من جرمه تخلى عنه الشيطان .. فبكى وحاسب نفسه ولامها .. وخاف من عذاب الله وضاقت عليه حياته وأحاطت به خطيئته حتى أحرق الذنب قلبه .. فجاء إلى طبيب القلوب ووقف بين يديه وصاح من حر ما يجد وقال: يارسول الله إن الأبعد قد زنا .. فطهرني!! فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ... فجاء من شقه الآخر فقال: يا رسول الله زنيت .. فطهرني. فقال صلى الله عليه وسلم: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه .. فرجع غير

بعيد فلم يطق صبرًا .. فعاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله طهرني .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك إرجع .. فاستغفر الله وتب إليه .. قال: فرجع غير بعيد .. ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني ..

فصاح به النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ويلك .. وما يدريك ما الزنا؟ .. ثم أمر به فطرد ... وأخرج .. ثم أتاه الثانية .. فقال: يا رسول الله زنيت .. فطهرني .. فقال صلى الله عليه وسلم: ويلك .. وما يدريك ما الزنا؟

وأمر به فطرد وأخرج .. ثم أتاه .. وأتاه فلما أكثر عليه .. سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه: أبه جنون؟ .. قالوا يا رسول الله .. ما علمنا به بأسًا .. فقال: اشرب خمرًا؟ فقام رجل فاستنكهه وشمه فلم يجد منه ريح خمر

فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أتدري ما الزنا؟ قال: نعم ... أتيت من إمرأة حرامًا, مثل ما يأتي الرجل من إمرأته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت