فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 128

الامير السفاك!! يقول طاووس: فرايت الحراب فجلست مكاني، وبينما أنا جالس وإذا برجل من أهل اليمن، فقير زاهد عابد، أقبل فطاف يالبيت ثم جاء ليصلي ركعتين، فتعلق ثوبه بحربة من حراب جنود الحجاج، فوقعت الحربة على الحجاج، فاستوقفه الحجاج، وقال له: من أنت؟

قال: مسلم، قال: من اين انت؟ قال: من اليمن، قال: كيف أخي عندكم؟ (يعني أخاه الظالم مثله، اسمه محمد بن يوسف) ، قال الرجل: تركته سمينًا بدينًا بطينًا! قال الحجاج: ما سالتك عن صحته، لكن عن عدله؟ قال: تركته غشومًا ظلومًا! قال: أما تدري أنه اخي! قال الرجل: فمن أنت؟ قال: أنا الحجاج بن يوسف. قال: أتظن أنه يعتز بك أكثر من اعتزازي بالله؟!؟! قال طاووس فما بقيت في رأسي شعرة إلا قامت! قال: فأفلته الحجاج وتركه!

لماذا؟ .. لانه توكل على الله (فالله خير حافظ وهو ارحم الراحمين) .

جاء أحد الموسوسين المتشككين إلى مجلس الفقيه ابن عقيل، فلما جلس، قال للفقيه: إني أنغمس في الماء مرات كثيرة، ومع ذلك أشك: هل تطهرتُ أم لا، فما رأيك في ذلك؟ فقال ابن عقيل: اذهب، فقد سقطت عنك الصلاة. فتعجب الرجل وقال له: وكيف ذلك؟ فقال ابن عقيل: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"رفع القلم عن ثلاثة: المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ". ومن ينغمس في الماء مرارا - مثلك- ويشك هل اغتسل أم لا، فهو بلا شك مجنون!!

خرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ذاهبا إلى بلاد الشام، وكان معه بعض الصحابة وفي الطريق علم أن مرض لطاعون قد انتشر في الشام، وقتل كثيرا من الناس، فقرر الرجوع، ومنع من معه من دخول الشام، فقال له الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح: أفرارًا من قدر الله يا أمير المؤمنين؟ فرد عليه أمير المؤمنين: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! ثم أضاف قائلًا: نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله؛ أرأيت لو أن لك إبلا هبطت واديا له جهتان: إحداهما خصيبة (أي بها زرع وحشائش تصلح لأن ترعى فيها الإبل) ، والأخرى جديبة (أي لا زرع فيهما، ولا تصلح لأن ترعى فيها الإبل) ، أليس لو رعيت في الخصيبة رعيتها بقدر الله، ولو رعيت في الجديبة رعيتها بقدر الله؟!

عن عمرو بن العاص رضي الله عنه: ( ... وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه ... ) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت