فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 128

سأل بعض الناس العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم أيكما أكبر، أنت أم رسول الله

صلى الله عليه وسلم؟ وكان العباس رضي الله عنه أكبر سنًا من النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن رده جاء حكيمًا ذكيًا، يدل على تقديره الشديد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجاب قائلًا: إنه أكبر مني. . وأنا ولدت قبله.

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا بأن يسقي أخاه العسلَ لإسهالٍ كان به. فتزيّد الإسهال به لما سقاه العسل، فشكا ذلك إلى النبي، فقال عليه الصلاة والسلام: صدق الله، وكَذَبَ بطْنُ أخيك.

قيل إن بعض وفود العرب قدموا على أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، وكان فيهم شاب. فقام وقال: يا أمير المؤمنين أصابتنا سنون عجاف، سنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة دقت العظم. وفي أيديكم فضول أموال، فإن كانت لنا فعلام تمنعونها عنا، وإن كانت لله ففرقوها على عباد الله، وإن كانت لكم فتصدقوا بها علينا إن الله يجزي المتصدقين. فقال عمر بن عبد العزيز: ما ترك الأعرابي لنا عذرًا في واحدة.

كان من بين الذين يحضرون الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم، رجل اشتهر بسرقة المال، والاعتداء على الأنفس والأعراض، وفي ذات يوم سمع الرسول صلوات الله عليه يقول:"من ترك شيئًا في الحرام ناله في الحلال"فصادف ذلك القول من نفسه موضع القلب، واعتزم أمْرًا، فلما أقبل الليل بسمائه القاتمة، تسلل كما تعود، في غفلة من الناس، إلى بيت امرأة مؤمنة، مات عنها زوجها، وتعيش وحدها، وأخذ يجوس خلال غرفات الدار، فرأى في واحدة منها طعامًا مجهزًا، ولما همَّ أن يتناوله، تذكر قول الرسول:"من ترك شيئًا في الحرام ناله في الحلال"فامتنع عنه وهو يشتهيه، ورأى في غرفة أخرى كيسًا من الذهب النُّضار، فلما همّ بأخذه، تذكر قول الرسول كذلك، فتركه، ورأى في مكان آخر امرأة ذات جمال وفتنة، مستغرقة في نوم عميق، فوسوس إليه الشيطان بقربها، ولكنه تذكر قول الرسول أيضًا، فخرج من البيت دون أن يصيب شيئًا. ثم ذهب ليؤدي صلاة الفجر في مسجد الرسول كعادته، وبعد الصلاة، انزوى في أحد أركان المسجد، مفكرًا فيما كان منه، وفي تلك اللحظة، أتت المرأة لتقص على النبي قصة هذا السارق، الذي لم يخنها، وهي تعجب من ذلك، فابتسم الرسول صلوات الله عليه، وقال لها:"أوحيدة أنت تعيشين؟"قالت: نعم، لقد مات زوجي، فأشار الرسول إلى الرجل القابع في الركن وقال له:"أمتزوج أنت؟"قال: لا، ماتت زوجتي منذ حين، فقال له: وهذه المرأة مات عنها زوجها، فهل لكما أن تتزاوجا؟ فلم يجيبا حياء، فزوجهما الرسول، وهنا بكى الرجل، وقصَّ على الرسول قصته، وأيدته المرأة فيما قال، وما تنفس الصبح حتى عادا إلى بيتهما زوجين. وتناول الرجل نفس الطعام الذي تركه، وتملك الذهب، وتمتع بالمرأة، ولكن في الحلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت