وعن أَبي العباسِ سهلِ بنِ سعدٍ الساعِدِيِّ رضي اللَّه عنه قال: مرَّ رجُلٌ على النَبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقالَ لرجُلٍ عِنْدهُ جالسٍ: (ما رَأَيُكَ فِي هَذَا؟) فقال: رَجُلٌ مِنْ أَشْرافِ النَّاسِ هذا وَاللَّهِ حَريٌّ إِنْ خَطَب أَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَع أَنْ يُشَفَّعَ. فَسَكَتَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخرُ، فقال له رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: (مَا رأُيُكَ فِي هَذَا؟) فقال: يا رسولَ اللَّه هذا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هذَا حريٌّ إِنْ خطَب أَنْ لا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَع أَنْ لا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لا يُسْمع لِقَوْلِهِ. فقال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم (هَذَا خَيْرٌ منْ مِلءِ الأَرْضِ مِثْلَ هذَا) .
وعن أَبي سعيدٍ الخدري رضي اللَّه عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: (احْتجَّتِ الجنَّةُ والنَّارُ فقالت النَّارُ: فيَّ الجبَّارُونَ والمُتَكَبِّرُونَ، وقَالتِ الجَنَّةُ: فيَّ ضُعفَاءُ النَّاسِ ومسَاكِينُهُم فَقَضَى اللَّهُ بَيْنَهُما: إِنَّك الجنَّةُ رحْمتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَإِنَّكِ النَّارُ عَذابِي أُعذِّب بِكِ مَنْ أَشَاءُ، ولِكِلَيكُمَا عَلَيَّ مِلؤُها) .
وعن أُسامَة رضي اللَّه عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: (قُمْتُ عَلَى بابِ الْجنَّةِ، فَإِذَا عامَّةُ مَنْ دخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وأَصْحابُ الجَدِّ محْبُوسُونَ غيْر أَنَّ أَصْحاب النَّارِ قَدْ أُمِر بِهِمْ إِلَى النَّارِ. وقُمْتُ عَلَى بابِ النَّارِ فَإِذَا عامَّةُ منْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ) .
عن أنس بن ما لك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ألا أخبركم برجالكم في الجنة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فقال: النبي في الجنة، والصدّيق في الجنة والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المِصْر لا يزوره إلا لله عز وجل في الجنة، قال: ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: كل ولود ودود، إذا غضبت أوأسيء إليها، أو غضب] أي زوجها [قالت: هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضى) .
كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ينفق ماله بسخاء في سبيل الله ولما هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، أخذ معه كل ماله، ولم يترك لأولاده شيئًا، وعلم والده أبو قحافة - وكان أعمى - بذلك فغضب غضبًا شديدا ُ، وذهب إلى بيت أبي بكر - رضي الله عنه -، وطرق الباب، فوجد أسماء - رضي الله عنها -، فأعلن غضبه على أبيها الذي تركهم دون مال، وأخذ ماله كله لينفقه على الدين الجديد الذي اعتنقه؟ فأردات أسماء رضي الله عنها أن تخفف عن جدها غضبه، وتجعله يرضى عن أبيها، فقامت فأخذت أحجارًا صغيرة، ثم وضعتها في المكان الذي يضع فيه أبو بكر ماله، وغطتها بثوب، ثم أمسكت بيد جدها، وأخذته إلى الموضع، وقالت له: ضع يدك يا جدي هنا هذا ما تركه لنا ابي فلما وضع يده ظن الحجارة مالا ً، فقال: إن كان ترك لكم هذا فلا بأس. وهدأت نفسه، واطمأن قلبه.