الجنة إلى الجنة، طيَّرت الجنة نوم العابدين من جفونهم، فتركوا الفراش، واتجهوا إلى الله في أسحارهم وفي لياليهم (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا يأتي أحدهم، فيفرش فراشه، ثم يضع يده عليه، ويقول: والله إنك لَلَيِّنٌ، لكن فراش الجنة ألْيَن، فيقوم ليله كله لا ينام
ولله كمْ حوريةٍ إنْ تبسمتْ *** أضاء لها نور من الفَجْرِ أعظمُ
فيَا لذَّةَ الأبصارِ إنْ هِيَ أقْبَلتْ *** ويا لذة الأسماع حين تكلم
فيا خاطِبَ الحسناءِ إنْ كنْتَ بَاغِيًا *** فهذا زمانُ المَهرِ فَهْوَ المُقدَّمُ
فأقْدِمْ ولا تقنعْ بعيشٍ مُنغصٍ *** فَمَا فَاتَتِ اللّذاتُ مَن ليس يَقْدُمُ
وإن ضاقتْ الدنيَا عليكَ بأسرِها *** ولَمْ يكن فيها مَنزِلٌ لك يُعْلَمُ
فحيَّ على جناتِ عدنٍ فإنَّها *** منازلُنَا الأُولَى وفيها المخيمُ
يقول أبو هريرة رضي الله عنه يوم إن في الجنة حوراء يقال لها العيناء إذا مشت مشى حولها سبعون ألف وصيف كلهن مثل جمالها تقول هذه العيناء أين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وعنْ مُعاذ بْنِ أَنَسٍ رضي اللَّه عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ: (مَنْ كظَمَ غيظًا، وهُو قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالَى عَلَى رُؤُوسِ الْخلائقِ يَوْمَ الْقِيامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ)
رضي الله عنه مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه. أسلم قديما فعذبه قومه وجعلوا يقولون له: ربك اللات والعزى، وهو يقول أحد أحد. فأتى عليه أبو بكر فاشتراه بسبع أواق وقيل بخمس، فأعتقه الرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يؤذن له حضرا وسفرا. وكان خازنه على بيت ماله.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال صلاة الغداة:"حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام منفعة، فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة. قال بلال: ما عملت عملا في الإسلام أرجى عندي منفعة من أني لا أتطهر طهورا تاما في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي".
أبو الدحداح، ثابت بن الدحداح الأنصاري رضي الله عنه شهد أحدا وقتل يومئذ، وعن جابر بن سمرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كم من عذق معلق لأبي الدحداح في الجنة". وأخرجه الطبراني في الأوسط) 1887) 517/ 2 من حديث عمر، ولفظه"لما نزلت: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا قال أبو الدحداح:"