يقال يوم القيامة: (ليقم الذين أجرهم على الله) . فيقوم قومٌ قليل، يقولون: (نحن أهل الصبر) فينطلقون في أرض المحشر دون حساب ولا ميزان إلى باب الجنة. فيوقفهم الرضوان: من أنتم؟ كيف تدخلون الجنة، ولم تقفوا لا لحساب ولا لميزان؟ فيقولون: (يا رضوان، نحن لا نقف لا لحساب ولا لميزان، أما قرأت القرآن؟!) فيقول: وماذا في القرآن؟ فيقولون: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب، فيقول: وكيف كان صبركم؟ فيقولون: نحن قومٌ كنا، إذا أعطينا شكرنا وإذا مُنعنا صبرناوإذا ابتلينا استغفرنا فيقول: ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون.
عن النَبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: «منْ غدَا إلى المَسْجِدِ أو رَاحَ، أعدَّ اللَّهُ لَهُ في الجنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدا أوْ رَاحَ» متفقٌ عليه. «النُّزُل» : القُوتُ والرِّزْقُ ومَا يُهَيَّأ للضَّيفِ.
ذهب رجل إلى ابراهيم بن ادهم وكان من أطباء القلوب (رحمه الله) ، وقال الرجل: أني مسرف على نفسي فاعرض علي ما يكون زاجرا لها، فقال ابراهيم: إن قدرت على خمس خصال لن تكون من العصاة، فقال الرجل: وكان متشوقا هات ما عندك يا ابراهيم.
فقال ابراهيم: الاولى: إذا اردت أن تعصي الله فلا تأكل شيئا من رزقه، فتعجب الرجل وقال متسائلا: كيف تقول ذلك يا ابراهيم والارزاق كلها من عند الله؟ فقال ابراهيم: إن كنت تعلم ذالك فهل يجدر بك أن تأكل من رزقه وتعصيه! فقال الرجل لا يا ابراهيم هات الثانيه، فقال ابراهيم: أذا اردت ان تعصي الله فلا تسكن في بلاده، فتعجب الرجل أكثر من السابق وقال: كيف تقول ذالك ويا ابراهيم والبلاد كلها ملك لله! فقال ابراهيم: إذا كنت تعلم ذالك فهل يجدر بك ان تسكن في بلاده وتعصيه؟!
فقال الرجل: لا هات الثالثه، فقال له ابراهيم: إن اردت أن تعصي الله فانظر مكانا لا يراك فيه فاعصه فيه، فقال الرجل: كيف تقول ذالك يا ابراهيم؟ وهو اعلم بالسرائر {يعلم السر وأخفى} ويسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، فقال له ابراهيم: إذا كنت تعلم ذالك فهل يجدر بك ان تعصيه وهو يراك؟!
فقال الرجل: لا وهات الرابعة، فقال ابراهيم: اذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فقل له: أخرني إلى اجل معدود.
فقال الرجل: فقال الرجل: كيف تقول ذالك يا ابراهيم؟ والله تعالى قال: {فإذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون} ، فقال له ابراهيم: إذا كنت تعلم ذالك فكيف ترجو النجاة؟! فقال الرجل: نعم وهات الخامسة،