فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 128

الخيام، وصحن صيحة واحدة. وألقت خولة على عاتقها عمودها، وتتابعن وراءها، فقالت لهن خولة: لا ينفك بعضكن عن بعض ومن كالحلقة الدائرة. ولا تتفرقن فتملكن، فيقع بكن التشتيت، واحطمن رماح القوم، واكسرن سيوفهم. وهجمت خولة وهجمت النساء من ورائها، وقاتلت بهن قتال المستيئس المستميت، حتى استنقذتهن من أيدي الروم، وخرجت وهي تقول: ... نحن بنات تبع وحمير وضربنا في القوم ليس ينكر

لأننا في الحرب نارتستعر اليوم تسقون العذاب الأكبر

ذات يوم جلس عمير بن وهب مع ابن عمه صفوان بن أمية، وكان حقد صفوان على المسلمين كبيرا فقد قتل أباه أمية بن خلف في بدر، فقال صفوان وهو يتذكر قتلى بدر: (والله ما في العيش بعدهم خير) فقال له عمير: (صدقت، ووالله لولا دَيْن عليّ لا أملك قضاءه، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت الى محمد حتى أقتله، فإن لي عنده عِلّة أعتَلّ بها عليه: أقول قدمت من أجل ابني هذا الأسير) فاغتنمها صفوان وقال: (عليّ دَيْنك، أنا أقضيه عنك، وعيالُك مع عيالي أواسيهم ما بقوا) فقال له عمير: (إذن فاكتم شأني وشأنك) ثم أمر عمير بسيفه فشُحذ له وسُمَّ، ثم انطلق حتى قدم المدينة قدوم المدينة وبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله به، إذ نظر عمر فرأى عمير بن وهب قد أناخ راحلته على باب المسجد متوشحا سيفه، فقال: (هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب، والله ما جاء إلا لشر، فهو الذي حرّش بيننا وحَزَرنا للقوم يوم بدر) ثم دخل عمر على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال: (يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء مُتَوشحا سيفه) .

قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (أدخله علي) فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عُنُقه، وقال لرجال ممن كانوا معه من الأنصار: (ادخلوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاجلسوا عنده واحذروا عليه من هذا الخبيث، فإنه غير مأمون) إسلامه ودخل به عمر على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو آخذ بحمالة سيفه في عُنقه، فلما رآه الرسول قال: (دعه يا عمر، ادْنُ يا عمير) فدنا عمير وقال: (انعموا صباحا) وهي تحية الجاهلية فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام تحية أهل الجنة) فقال عمير: (أما والله يا محمد إن كُنتُ بها لَحديث عهد) قال الرسول: (فما جاء بك يا عمير؟) قال: (جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم) قال النبي: (فما بال السيف في عُنُقك؟) قال عمير: (قبَّحها الله من سيوف، وهل أغنت عنّا شيئا؟!) قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (أصدقني يا عمير، ما الذي جئت له؟) قال: (ما جئت إلا لذلك) قال الرسول الكريم: (بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت(لولا دَيْن علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا، فتحمّل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك) وعندئذ صاح عمير: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، هذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله ما أنبأك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام) فقال الرسول لأصحابه: (فَقِّهوا أخاكم في الدين وأقرئوه القرآن، وأطلقوا له أسيره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت