فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 128

قل القاضي عياض: [كان محمد بن المنكدر إذا ذكره صلى الله عليه و سلم بكى حتى يرحمه الجالسون. وكان ابن مهدي إذا قرأ حديث النبي أمر الحاضرين بالسكوت، و لقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي صلى الله عليه و سلم فينظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم و قد جف لسانه في فمه هيبة لرسول الله صلى الله عليه و سلم و لقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه و سلم بكى حتى لا يبقى في عينيه دموع و لقد رأيت الزهري ـ و كان من أهنأ الناس و أقربهم فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه و سلم فكأنه ما عرفك و لا عرفته.

عن علي، رضي الله عنه، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بيدي ونحن في سكك المدينة، إذ مررنا بحديقة، فقلت ما أحسن ها من حديقة، قال:"لك في الجنة أحسن منها."

عن فاطمة عليها السلام قالت: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي فقال:"هذا في الجنة، وإن من شيعته قوما يعلمون الإسلام ثم يرفضونه، نبز يسمون الرافضة، من لعنهم فليلعنهم فإنهم مشركون".

لما قدم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الشام أتاه راهب شيخ كبير عليه سواد، فلما رآه عمر بكى، فقيل له ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ إنه نصراني. قال: ذكرت قول الله عز وجل:"وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية"فبكيت رحمة عليه. ما أرق قلبك أيها الفاروق، وما أسهل ذرف الدمع من عينيك رضي الله عنك، إنها ذرفة بسبب تذكر آية قرآنية .. لقد كان قلبه متصلا بالله عز وجل في أي مكان .. فرأى ذلك الراهب الذي انقطع في العبادة .. عبادة الخاسرين .. رق قلب الفاروق لهذا الزاهد الذي حرم نفسه من متاع الدنيا .. ورحم نفسه من الذنوب، ولكن: هل الراهب هو الوحيد من أهل عاملة ناصبة؟

لا .. إن هناك الآلاف المؤلفة من الذين حادوا عن الحق وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .. فأشركوا بالله وادعوا لعباده ما لم يأمر به الله ورسوله. والباطل مكشوف، ولا يمكن أن يكون حقا أبدا، ولو بكينا على"عاملة ناصبة"في وقتنا الحاضر لما توقفت أعيننا عن الدمع ثانية واحدة.

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ثلاثة يثبتن لك الود في صدر أخيك: أن تبدأه بالسلام، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب الأسماء إليه.

عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من صلى البردين دخل الجنة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت