فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 128

عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ رضي اللَّه عَنْهُ قالَ: كانَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مِما يُكْثِرُ أنْ يقولَ لأصحابهِ: «هَلْ رَأَى أحدٌّ مِنكُمْ مِن رؤيا؟» فيقُصُّ عليهِ منْ شَاءَ اللَّه أنْ يقُصَّ. وَإنَّهُ قال لنا ذات غَدَاةٍ: «إنَّهُ أتَاني اللَّيْلَةَ آتيانِ، وإنَّهُما قالا لي: انطَلقْ، وإنِّي انْطلَقْتُ معهُما، وإنَّا أتَيْنَا عَلى رجُلٍ مُضْطَجِعٌ، وإِذَا آَخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وإِذَا هُوَ يَهْوي بالصَّخْرَةِ لِرَاسِهِ، فَيثْلَغُ رَاسهُ، فَيَتَدَهْدهُُ الحَجَرُ هَاهُنَا. فيتبعُ الحَجَرَ فياخُذُهُ، فلا يَرجِعُ إلَيْه حَتَّى يَصِحَّ رَاسُهُ كما كان، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيفْعلُ بهِ مِثْلَ ما فَعَل المَرَّةَ الأولى،» قال: قلتُ لهما: سُبْحانَ اللَّهِ، ما هذانِ؟ قالا لي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ، فانْطَلَقْنا. فأَتيْنَا عَلى رَجُل مُسْتَلْقٍ لقَفَاه وَإذا آخَرُ قائمٌ عليهِ بكَلُّوبٍ مِنْ حَديدٍ، وإذا هُوَ يَاتى أحَد شِقَّيْ وَجْهِهِ فيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إلى قَفاهُ، ومنْخِرهُ إلى قَفَاهُ، وَعينَهُ إلى قَفاهُ، ثُمَّ يتَحوَّل إلى الجانبِ الآخرِ فَيَفْعَل بهِ مثْلَ ما فعلًَ بالجانب الأول، فَما يَفْرُغُ مِنْ ذلكَ الجانب حتَّى يصِحَّ ذلكَ الجانِبُ كما كانَ، ثُمَّ يَعُودُ عليْهِ، فَيَفْعَل مِثْلَ ما فَعلَ في المَرَّةِ الأولى. قال: قلتُ: سُبْحَانَ اللَّه، ما هذان؟ قالا لي: انْطلِقْ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا. فَأتَيْنا عَلى مِثْل التَّنُّورِ فَأَحْسِبُ أنهُ قال: فإذا فيهِ لَغَطٌ، وأصْواتٌ، فَاطَّلَعْنا فيهِ فَإِذَا فِيهِ رجالٌ ونِساء عُرَاةٌ، وإذا هُمْ يأتِيهمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفلِ مِنْهُمْ، فإذا أتَاهُمْ ذلكَ اللَّهَبُ ضَوْضَؤُوا، قلتُ ما هؤلاءِ؟ قالا لي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ، فَانْطَلقْنَا. فَأَتيْنَا على نهرٍ حسِبْتُ أَنهُ كانَ يقُولُ: «أَحْمرُ مِثْلُ الدًَّمِ، وإذا في النَّهْرِ رَجُلٌ سابِحٌ يَسْبحُ، وَإذا على شَطِّ النَّهْرِ رجُلٌ قَد جَمَعَ عِندَهُ حِجارةً كَثِيرَة، وإذا ذلكَ السَّابِحُ يسبح ما يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأتيْ ذلكَ الذي قَدْ جمَعَ عِنْدهُ الحِجارةًَ، فَيَفْغَرُ لهَ فاهُ، فَيُلْقِمُهُ حجرًا، فَيَنْطَلِقُ فَيَسْبَحُ، ثُمًَّ يَرْجِعُ إليهِ، كُلَّمَا رجع إليْهِ، فَغَر فاهُ لهُ، فَألْقمهُ حَجَرًا، قلت لهما: ما هذانِ؟ قالا لي: انْطلِقْ انطلِق، فانْطَلَقنا. فَأَتَيْنَا على رَجُلٍ كرِيِه المَرْآةِ، أوْ كأَكرَهِ ما أنت رَاءٍ رجُلًا مَرْأَى، فإذا هو عِندَه نارٌ يحشُّها وَيسْعى حَوْلَهَا، قلتُ لهما: ما هذا؟ قالا لي: انْطَلِقْ انْطلِقْ، فَانْطَلقنا. فَأتَينا على روْضةٍ مُعْتَمَّةٍ فِيها مِنْ كلِّ نَوْرِ الرَّبيعِ، وإذا بيْنَ ظهْرِي الرَّوضَةِ رَجلٌ طويلٌ لا أكادُ أرى رأسَهُ طُولًا في السَّماءِ، وإذا حوْلَ الرجلِ منْ أكثر ولدان ما رَأَيْتُهُمْ قطُّ، قُلتُ: ما هذا؟ وما هؤلاءِ؟ قالا لي: انطَلقْ انْطَلِقْ فَاَنْطَلقنا. فَأتيْنَا إلى دَوْحةٍ عظِيمَة لَمْ أر دَوْحةً قطُّ أعظمَ مِنها، ولا أحْسنَ، قالا لي: ارْقَ فيها، فَارتَقينا فيها، إلى مدِينةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنٍ ذَهبٍ ولبنٍ فضَّةٍ، فأتَينَا باب المَدينة فَاسْتفتَحْنَا، فَفُتحَ لَنا، فَدَخَلناهَا، فَتَلَقَّانَا رجالٌ شَطْرٌ مِن خَلْقِهِم كأحْسنِ ما أنت راءٍ، وشَطرٌ مِنهم كأَقْبحِ ما أنتَ راءِ، قالا لهم: اذهبوا فقَعُوا في ذلك النًّهْر، وإذا هُوَ نَهرٌ معتَرِضٌ يجْرِي كأن ماءَهُ المحضُ في البياض، فذَهبُوا فوقعُوا فيه، ثُمَّ رجعُوا إلينا قد ذَهَب ذلكَ السُّوءُ عَنهمْ، فَصارُوا في أحسن صُورةٍ. قال: قالا لي: هذه جَنَّةُ عدْن، وهذاك منزلُكَ، فسمَا بصَرِي صُعدًا، فإذا قصر مِثلُ الرَّبابة البيضاءِ. قالا لي: هذاك منزِلُكَ. قلتُ لهما: بارك اللَّه فيكُما، فَذراني فأدخُلْه. قالا: أما الآن فلا، وأنتَ داخلُهُ. قلت لهُما: فَإنِّي رأَيتُ مُنْذُ اللَّيلة عجبًا؟ فما هذا الذي رأيت؟ قالا لي: إنَا سَنخبِرُك. أمَّا الرجُلُ الأوَّلُ الذي أتَيتَ عَليه يُثلَغُ رأسُهُ بالحَجَرِ، فإنَّهُ الرَّجُلُ يأخُذُ القُرْآنَ فيرفُضُه، وينامُ عن الصَّلاةِ الكتُوبةِ. وأمَّا الذي أتَيتَ عَليْهِ يُشرْشرُ شِدْقُه إلى قَفاهُ، ومَنْخِرُه إلى قَفاهُ، وعَيْنهُ إلى قفاهُ، فإنه الرَّجُلُ يَغْدو مِنْ بَيْتِه فَيكذبُ الكذبةَ تبلُغُ الآفاقَ. وأمَّا الرِّجالُ والنِّساءُ العُراةُ الذين هُمْ في مِثل بِناءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت