وقال صلى الله عليه وسلم (أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق، وأكثر ما يدخل الناس النار الفم والفرج) [تقدم تخريجه] وحسن الخلق يدخل فيه أشياء كثيرة لخصتها عائشة _ رضي الله عنها عندما سُئلت عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ... فقالت: (كان خلقه القرآن) والرسول هو قدوتنا وقد امتدحه تبارك وتعالى بقوله {وإنك لعلى خلق عظيم} فلننظر في كتاب الله تبارك وتعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وسيرته وسيرة أصحابه رضي الله عنهم لنتعلم ما هو الخلق الحسن وكيف نكتسبه. ومن أفضل الكتب التي تحدثت عن شمائل النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه كتاب مختصر الشمائل المحمدية) للإمام الترمذي رحمه الله اختصار وتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رسالة إلى هرقل ملك الروم يدعوه فيها إلى الإسلام، وإلى جنة عرضها السماوات والأرض فبعث هرقل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم رسالة، فأعطاها الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاوية بن أبي سفيان رضى الله عنه يقرؤها له. فلما قرأها معاوية وجد مكتوبًا فيها: إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض، فأين النار؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"سبحان الله! فأين الليل إذا جاء النهار".
ذات يوم، جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو إليه من جاره الذي كان كثيرًا ما يؤذيه، فقال له
النبي صلى الله عليه وسلم:"انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق".فذهب الرجل إلى بيته، وفعل ما أمره به الرسول صلى الله عليه وسلم، فأخرج أثاث بيته إلى الطريق.
فاجتمع الناس، فقالوا: ما شأنك؟ فقال لهم: إن لي جارًا يؤذيني. فأخذوا يلعنون ذلك الجار، ويقولون: اللهم العنه.
فلما علم هذا الجار المؤذي بما حدث، ذهب إلى جاره وقال له: ارجع إلى دارك فوالله لا أوؤذيك أبدًا. وبذلك نجحت حكمة النبي صلى الله عليه وسلم، وعاد الجار المؤذي إلى طريق الحق والصواب.
روى الأمام مسلم في صحيحه والأمام البخاري في صحيحه وغيرهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح) ويقول الإمام النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث: (قوله صلى الله عليه وسلم(أعد الله له في الجنة نزلا، النزل ما يهيأ للضيف عند قدومه) .
وعنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ: (مَنْ تَطَهَّرَ في بَيْتِهِ، ثُمَّ مَضى إِلى بيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرائِضِ اللَّهِ كانَتْ خُطُواتُهُ إِحْدَاها تَحُطُّ خَطِيئَةً، والأُخْرى تَرْفَعُ دَرَجَةً) .