الكتفين، فلما ضربوه ببعضها أحياه الله تعالى فقام وهو تشخب أوداجه، فسأله نبي الله: من قتلك؟ قال قتلني ابن أخي. ثم عاد ميتا كما كان، قال الله تعالى: كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي؛ كما شاهدتم إحياء هذا القتيل عن أمر الله له، كذلك أمره في سائر الموتى، إذا شاء إحياءهم أحياهم في ساعة واحدة، كما قال: مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ الآية.
جاء شيخ كبير إلى مجلس الإمام الشافعى، فسأله: ما الدليل والبرهان في دين الله؟ فقال الشافعي: كتاب الله.
فقال الشيخ: وماذا- أيضا-؟ قال: سنة رسول الله. قال الشيخ: وماذا- أيضا-؟ قال: اتفاق الأمة. قال الشيخ: من أين قلت اتفاق الأمة؟ فسكت الشافعي، فقال له الشيخ: سأمهلك ثلاثة أيام. فذهب الإمام الشافعى إلى بيته، وظل يقرأ ويبحث في الأمر. وبعد ثلاثة أيام جاء الشيخ إلى مجلس الشافعي، فسلم وجلس. فقال له الشافعي: قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات، حتى هداني الله إلى قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوفه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} . فمن خالف ما اتفق عليه علماء المسلمين من غير دليل صحيح أدخله الله النار، وساءت مصيرا. فقال الشيخ: صدقت.
كان في دمشق مسجد كبير وأسمه جامع التوبة وهو جامع مبارك .. وكان فيه منذ نحو سبعين سنة شيخ مُربِ
عالم أسمه الشيخ سليم المسوطي , وكان مَضرب المثل في فقره وفي إبائه وعزة نفسه وبذلها للآخرين، وكان يسكن في غرفة في مسجد , مرّ عليه يومان لم يأكل فيهما شيئًا , وليس عنده ما يطعمه ولا ما يشتري به طعامًا , فلما جاء اليوم الثالث أحس كأنه مشرف على الموت , وفكر ماذا يصنع , فرأى أنه بلغ حد الاضطرار الذي يجوز له أكل الميتة أو السرقة بمقدار الحاجة , وآثر أن يسرق ما يقيم صلبه , هذا ما رآه في حالته هذه , وكان المسجد يتصل سطحه ببعض البيوت , يستطيع المرء أن ينتقل من أولها إلى أخرها مشيًا على أسقفها , فصعد إلى سقف المسجد وأنتقل منه إلى الدار التي تليه فلمح بها نساء فغض من بصره وأبتعد , ونظر فرأى إلى جانبها دارًا خالية وشم رائحة الطبخ تصدر منها , فأحس من جوعه لما شمها وكأنها مغناطيس تجذبه إليها , وكانت البيوت من دور واحد , فقفز قفزتين من السقف إلى الشرفة فصار في الدار وأسرع إلى المطبخ فكشف غطاء القدر فرأى فيها باذنجانًا محشوًا , فأخذ واحدة ولم يبال من شدة جوعه بسخونتها وعض منها عضة فما كاد يبتلعها حتى أرتد إليه عقله ودينه وقال لنفسه: أعوذ بالله أنا طالب علم ومقيم في المسجد ثم أقتحم المنازل وأسرق ما فيها؟؟؟ وكبر عليه ما فعل وندم واستغفر ورد الباذنجانة وعاد من حيث جاء .... فنزل إلى المسجد وقعد في حلقة الشيخ وهو لا يكاد من شدة الجوع يفهم ما يسمع , فلما أنقض الدرس وأنصرف الناس ... جاءت امرأة مستترة .. ولم يكن في تلك الأيام امرأة