بين يدي أمير المؤمنين؟ فقال عمر: ويحك هذا زوجك، فنظرت إليه محدقة كأنها لا تصدق عينيها، وترددت لحظة ... ثم رمت بنفسها بين يديه وهي تبكي وانصرفا راضيين، قال عمر: (هكذا فاصنعوا لهن، إنهن يحببن أن تتزينوا لهن، كما تحبون أن يتزين لكم) .
ولو أن هذه البيوت التي خربها الخصام، ونغض عيش أهلها، وشرد بنيها، لو أن كل امرأة فيها لم تقابل زوجها إلا مستعدة له استعدادها لمقابلة صديقاتها، ولم تلقه بوجه كالح، وشعر منفوش، وثياب وسخة، تفوح منها روائح المطبخ، ولو أن كل رجل لقي امرأته بمثل ما يلقى به أصحابه، لم يقابلها بالشعر المشعث، ولا بوجه عابس، لعادت الحياة الزوجية مثل (شهر العسل) : كلها حب وود وسلام.
الفضيل بن عياض، كان يتسور البيوت ويسرقها. فتسور بيتًا مرة، فرأى صاحب البيت يقوم بالليل ويصلي ويقرأ: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله .. ) ، فقال: قد آن يا رب .. فصار الفضيل بن عياض عالم رباني من علماء الامة.
قد يفتح الله لك باب العمل، ويغلق عليك باب القبول. وربما يبتليك بالذنب فتتوب، فيكون سببًا للوصول. يغلق باب القبول لأن فيه عجب، وليس خالصًا لله وحده فالله سبحانه لا يقبل إلا العمل الخالص لوجهه مائة بالمائة. يقول تعالى: (أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، فمن أشرك في عمل معي غيري، ودعت نصيبي لشريكي) فرب عمل صغير عظمته النية، ورب عمل عظيم صغرته النية.
روى السيوطي في الدر المنثور: (( أن ملك الموت جاء إلى ابراهيم عليه السلام ليقبض روحه فقال ابراهيم: يا ملك الموت هل رأيت خليلا يقبض روح خليله؟ فعرج ملك الموت الى ربه فقال: قل له: هل رأيت خليلا يكره لقاء خليله؟ فرجع قال: فاقبض روحي الساعة ) ).
إنها قصة عجيبه لعالم من علماء لغة العرب .. إنه الأصمعي .. كان سيد علماء اللغة وكان يجلس في مجلس هارون الرشيد مع باقى العلماء ... فكان اذا اختلف العلماء التفت إليه هارون أمير المؤمنين قائلًا: قل يا أصمعى!! فيكون قوله الفصل .. ولذلك وصل الأصمعى من مرتبة اللغة الشاء العظيم وكان يُدرس الناس لغة العرب .. وفي يوم بينما هو يدرسهم كان يستشهد بالاشعار والاحاديث والآيات فمن ضمن استشهاداته قال: (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) )فواحد من الجلوس إعرابى قال: يا أصمعى كلام من هذا؟
فقال: كلام الله!