لما فرغ عمر بن عبد العزيز، من دفن سليمان بن عبد الملك، سمع للأرض رجة، فإذا مراكب الخلافة، البراذين والخيل والبغال، ولكل دابة سائس. فقال: ما هذه؟ قالوا: مراكب الخلافة يا أمير المؤمنين، قربت إليك لتركبها. فقال: مالي ولها، نحوها عني، دابتي أوفق لي. ثم لمح صاحب الشرطة يسير بين يديه بالحربة. فقال له تنح عني، مالي ومالك، إنما أنا رجل من المسلمين. وكان الخليفة إذا مات، فما لبس من الثياب أو مسَّ من الطيب، كان لولده، وما لم يلبس من الثياب وما لم يمس من الطيب، فهو للخليفة بعده. فلما أن جاء عمر بن عبد العزيز قال له أهل سليمان: هذا لك، وهذا لنا. فقال لهم: وما هذا وما هذا؟ قالوا: هذا ما لبس الخليفة من الثياب ومسَّ من الطيب، فهو لولده، وما لم يمس ولم يلبس، فهو للخليفة بعده، وهو لك. فقال عمر: ما هذا لي ولا لسليمان، ولا لكم، ولكن يا مزاحم، ضم هذا كله إلى بيت مال المسلمين.
عن شداد بن السهاد رضي الله عنه: أن رجلًا من الأعراب جاء فآمَن بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال أهاجر معك، فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، فكانت غزوة غنم فيها النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، فقسم وقسم له، فقال الأعرابي: ما هذا؟ فقال قسمته لك. فقال: ما على هذا اتبعتك يا رسول الله، إنما اتبعتك على أن أُرمَى ههنا - وأشار بيده إلى حلقه - بسهم فأموت فأدخل الجنة، قال: إن تصدق الله يصدقك. فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو، فأُتيَ به إلى النبي محمولًا، قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، أهو هو؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: صدق الله فصدقه. ثم كُفن في جُبَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قام فصلى عليه، فكان مما ظهر من صلاته: اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك، فَقُتِلَ شهيدًا، وأنا شهيد على ذلك.
عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر. فرأينا حُمَّرة"طائر أحمر اللون"معها فرخان لها فأخذناهما، فجاءت الحمرة تعرش (تظلل بجناحيها) من أجل فرخيها. فقال الرسول عليه السلام: من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها.