» قَالَ: وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا أَزيدُ عَلى هذا. فَلَمَّا وَلَّى، قالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلى هذا» مُتفقٌ عليه.
عَنْ أَبي هُريرةَ رضيَ اللَّه عنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «مَا مِنْ صاحِبِ ذهَبٍ، وَلا فِضَّةٍ، لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إذا كَانَ يَوْمُ القِيامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفائِحُ مِنْ نَارِ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا في نار جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بهَا جنبُهُ، وجبِينُهُ، وظَهْرُهُ، كُلَّما برَدتْ أُعيدتْ لَهُ في يوْمٍ كَانَ مِقْدَارُه خمْسِينَ أَلْف سنَةٍ، حتَّى يُقْضَى بيْنَ العِبادِ فَيُرَى سبِيلُهُ، إِمَّا إِلى الجنَّةِ وإِما إِلى النَّارِ» .
ولما احتضر عامر بن عبد الله بكى وقال: لمثل هذا المصرع فليعمل العاملون.
وكان يزيد الرقاشي يقول لنفسه: ويحك يا يزيد، من ذا الذي يصلي عنك بعد الموت؟! من ذا الذي يصوم عنك بعد الموت؟! ثم يقول: أيها الناس، ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم؟! يا من الموت موعده، والقبر بيته، والثرى فراشه، والدود أنيسه، وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر، كيف يكون حاله؟!
وكثير من السلف الصالح مات وهو على طاعة داوم عليها فترة حياته: فهذا أبو الحسن النساج لما حضره الموت غشي عليه عند صلاة المغرب، ثم أفاق ودعا بماء فتوضأ للصلاة ثم صلى ثم تمدد وغمض عينيه وتشهد ومات.
وهذا ابن أبي مريم الغساني لم يفطر مع أنه كان في النزع الأخير، وظل صائمًا، فقال له من حوله: لو جرعت جرعة ماء، فقال بيده: لا، فلما دخل المغرب قال: أذّن، قالوا: نعم، فقطروا في فمه قطرة ماء، ثم مات.
ولما احتضر عبد الرحمن بن الأسود بكى فقيل له: ما يبكيك؟! فقال: أسفًا على الصلاة والصوم، ولم يزل يتلو القرآن حتى مات.
قال رجل لجعفر الصادق: ما الدليل على اللّه، ولا تَذْكُرْ لي العالَم والعَرَضَ والجوهر؟ فقال له: هل ركبتَ البحر؟ قال: نعم. قال: هل عصفتْ بكم الريحُ حتى خفتم الغرق؟ قال: نعم. قال: فهل انقطع رجاؤك من المركب والملاّحين؟ قال: نعم. قال: فهل أحسّت نفسُك أن ثَمَّ من يُنجيك؟ قال: نعم. قال: فإن ذاك هو اللّه.
"رُوي أن أسامة بن زيد، ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليشفع لفاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد المخزومية، وكانت سرقت قطيفة وحليًا، فأنكر الرسول صلى الله عليه وسلم على حِبّه أسامة، وقال له عليه السلام: أتشفع في حد من حدود الله، ثم"