فهرس الكتاب
وَأَنَّ الْمُرَاهِقَ كَالْبَالِغِ. وَإِلَى رَجُلٍ إِلَّا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ. وَيَحْرُمُ نَظَرُ أَمْرَدَ بِشَهْوَةٍ
(وأن المراهق) وهو من قارب الاحتلام (كالبالغ) لظهوره على العورات، والثاني: له النظر؛ لأن الحل ثبت، فلا يرتفع إلا بسبب ظاهر وهو البلوغ، وعلى هذا: هو كالمحرم.
ومعنى جعله كالبالغ: أنه يلزم المنظور إليها الاحتجاب منه كالمجنون، أو أن يمنعه الولي من النظر كما يمنعه من سائر المحرمات، أما الصبي. . فلا تكليف عليه، وخصّ الإمام والغزالي بمن لم يظهر منه التشوق، فإن ظهر. . فهو كالبالغ قطعًا [1] .
ويجب على المرأة الاحتجاب من المجنون قطعًا؛ لأنه بالغ ذو شهوة، وقد يكون الخوف منه أكثر.
(وإلى رجل) [2] عند أمن الفتنة وعدم الشهوة بالاتفاق (إلا ما بين سرة وركبة) لأنه عورة، ولا فرق عندنا بين الحمام وغيره، ونقل القاضي الحسين عن علي رضي الله عنه: أن الفخذ في الحمام ليس بعورة [3] .
(ويحرم نظر أمردَ بشهوة) بالإجماع، وكذا عند خوف الفتنة وإن لم يكن بشهوة على الأصحِّ، وذكر المصنف هذا توطئة لما بعده، وإلا. . فالنظر إلى الرجل والمحرم شرطه عدم الشهوة.
وضابط الشهوة -كما قاله في"الإحياء": أن كل من تأثر بصورة الأمرد بحيث يظهر من نفسه الفرق بينه وبين الملتحي. . فهذا لا يحل له النظر [4] .
وقال السبكي: المراد من الشهوة: أن يكون النظر لقصد قضاء وطر؛ بمعنى: أن الشخص يحب النظر إلى الوجه الجميل ويلتذ به، قال: فإذا نظر ليلتذ بذلك الجمال. . فهو النظر بشهوة، وهو حرام، قال: وليس المراد: أن يشتهي زيادة على
(1) نهاية المطلب (12/ 35) ، الوسيط (5/ 34) .
(2) عبارة غير (أ) : (ويحل نظر رجل إلى رجل) ، وقد شطب على هذه الزيادة في (أ) .
(3) أورده الطبراني في"الكبير" (2/ 273) عن الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى، وقال الإمام الذهبي في"السير" (7/ 117) : (ومن غرائب ما انفرد به الأوزاعي: أن الفخذ ليست في الحمام عورة، وأنها في المسجد عورة) .
(4) إحياء علوم الدين (3/ 102) .