فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ"الإيمان لابن منده [1] "
وعَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذِهِ الْآيَةَ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس:26] قَالَ:"إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ رَبِّكَمْ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، قَالُوا: أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَيُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَيُجِرْنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَلَا أَقَرَّ لِأَعْيُنِهِمْ"السنن الكبرى للنسائي [2]
وعَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ"صحيح مسلم [3]
(1) - الإيمان لابن منده (2/ 774) (785) صحيح
(2) - السنن الكبرى للنسائي (10/ 123) (11170) صحيح
(3) - صحيح مسلم (1/ 163) 297 - (181)
قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: تَقْرِيرٌ وَتَعْجِيبٌ مِنْ أَنَّهُ كَيْفَ يُمْكِنُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ سَعَةِ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ؟ وَقَوْلُهُ: (فَيُرْفَعُ الْحِجَابُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَرَفْعُ الْحِجَابِ رَفْعٌ لِلتَّعَجُّبِ، كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ: هَذَا هُوَ الْمَزِيدُ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ الْحِجَابِ، فَإِنَّهُ مَحْبُوبٌ غَيْرُ مَحْجُوبٍ، إِذِ الْمَحْجُوبُ مَغْلُوبٌ، فَالْمَعْنَى: فَيُرْفَعُ الْحِجَابُ عَنْ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ( «فَيَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ» ) ،أَيْ ذَاتِهِ الْمُنَزَّهَةِ عَنِ الصُّورَةِ وَالْجِهَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، ( «فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ، ثُمَّ تَلَا: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} [يونس: 26] » ) أَيِ الْعَمَلَ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ أَجَادُوهُ مَقْرُونًا بِالْإِخْلَاصِ (الْحُسْنَى) أَيِ الْمَثُوبَةُ الْحُسْنَى، وَهِيَ الْجَنَّةُ (وَزِيَادَةٌ) .أَيِ النَّظَرُ لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَتَنْكِيرُهَا لِلتَّعْظِيمِ، أَيْ زِيَادَةٌ عَظِيمَةٌ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهَا، وَلَا يُكْتَنَهُ كُنْهُهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِذَا كَانَ مُفَسِّرُ التَّنْزِيلِ مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ، فَمَنْ تَعَدَّاهُ فَقَدْ تَعَدَّى طَوْرَهُ. أَقُولُ: أَرَادَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيَّ فِي عُدُولِهِ عَنْهُ إِلَى التَّأْوِيلِ، وَكَذَا مَنْ تَبِعَهُ كَالْبَيْضَاوِيِّ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْقِيلِ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ الْجَمِيلِ الثَّابِتِ مِمَّنْ نَزَلَ عَلَيْهِ التَّنْزِيلُ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3602)