تُكْتَبُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِمِثْلِهَا حَتَّى يَلْقَى اللهَ» صحيح مسلم [1]
وعن أبي هريرة، قال: َقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: رَبِّ ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً، وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ، فَقَالَ: ارْقُبُوهُ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ"مسند أحمد [2]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"الصِّيَامُ لَا رِيَاءَ فِيهِ، قَالَ اللهُ: هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي"شعب الإيمان [3]
(1) - صحيح مسلم (1/ 117) 205 - (129) [ش (من جراي) بالمد والقصر لغتان معناه من أجلي]
قوله: قَالَتِ المَلاَئِكَةُ: رَبِّ، ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً؟ -وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ-،قال الطبريُّ:"فيه دليلٌ على أنَّ الحَفَظَةَ تكتُبُ أعمالَ القلوبِ؛ خلافًا لمن قال: إنَّها لا تكتُبُ إلاَّ الأعمالَ الظاهرة".وقوله: إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ، أي: مِنْ أجلي، وفيه لغتان: المَدُّ والقصر؛ ومنه الحديث: إنَّ امْرَأَةً دَخَلَتِ النَّارَ مِنْ جَرَّاءِ هِرَّةٍ، أي: مِنْ أجلِ هِرَّة، وهي مشدَّدةُ الراء في اللغتين، وقد خُفِّفت معهما. ومقصودُ هذا اللفظ: أنَّ الترك للسَّيِّئةِ لا يُكْتَبُ حسنةً، إلاَّ إذا كان خوفًا من الله تعالى، أو حياءً منه، وأيُّهما كان، فذلك التركُ هو التوبةُ من ذلك الذنبِ. وإذا كان كذلك، فالتوبةُ عبادةٌ من العبادات؛ إذا حصَلَتْ بشروطها، أذهبَتِ السَّيِّئات، وأعقَبَتِ الحسنات. وقوله تعالى: إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ: إخبارٌ منه تعالى للملائكةِ بما لم يعلموا مِنْ إخلاصِ العبد في التَّرْك، ومِنْ ههنا قيل: إنَّ الملائكةَ لا تَطَّلِعُ على إخلاصِ العبد. وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا هَمَّ مَكَانَ: إِذَا تَحَدَّثَ. وقد دَلَّ عليه: قولُهُ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في حديثِ حذيفةَ ـ رضى الله عنه ـ عن النبيِّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ، وقد سأله عن الإخلاص ما هو، فقال: قَالَ اللهُ تَعَالَى:"هُوَ سِرٌّ مِنْ سِرِّي، اسْتَوْدَعْتُهُ قَلْبَ مَنْ أَحْبَبْتُ مِنْ عِبَادِي، والحديثُ الآخرُ الذي يقولُ الله تعالى فيه للملائكةِ التي تكتُبُ الأعمالَ حينَ تَعْرِضها عليه: ضَعُوا هَذَا وَاقْبَلُوا هَذَا، فَتَقُولُ المَلاَئِكَةُ: وَعِزَّتِكَ مَا رَأَيْنَا إِلاَّ خَيْرًا، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: إِنَّ هَذَا كَانَ لِغَيْرِي، وَلاَ أَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلاَّ مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهِي. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 107) "
(2) - مسند أحمد مخرجا (13/ 531) (8219) صحيح
(3) - شعب الإيمان (5/ 214) ضعيف
إنما أضيف إليه مع أن العبادة بل العالم كله له لأنه لم يعبد أحد من دون الله بالصوم فلا شريك له فيه بخلاف غيره أو أنه بعيد عن الرياء لعدم الإطلاع عليه أو أن الاستغناء عن الطعام والشراب من صفاته ومن تخلق بشيء منها فقد تقرب إليه بما يتعلق بهذه الصفة فيورثه محبة الله التي هي للعبد قبول دعائه وتكفير سيئاته وحمايته أو هي إضافة تشريف كقوله {ناقة الله} أو إضافة حماية {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} (وأنا أجزي به) إشارة إلى عظم الجزاء عليه وكثرة الثواب لأن الكريم إذا أخبر بأنه يعطي العطاء بلا واسطة اقتضى سرعة العطاء وشرفه (يدع طعامه وشرابه من أجلي) نبه به على أن الثواب المرتب على الصيام إنما يحصل بإخلاص العمل فإن كان لغرض مذموم كرياء كان وبالا فرب صائم حظه من صيامه الجوع ورب صائم حظه القرب والرضا قال الطيبي: إن قلت هذا الحديث ونحوه يدل على أن الصوم أفضل من الصلاة والصدقة قلت إذا نظر إلى نفس العبادة كانت الصلاة أفضل من الصدقة وهي من الصوم فإن موارد التنزيل وشواهد الأحاديث النبوية جارية على تقديم الأفضل فإذا نظر إلى كل منها وما يدلى إليه من الخاصية التي لم يشاركه غيره فيها كان أفضل"فيض القدير (4/ 251) "