فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 531

لِهَذِهِ، وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ، وَقَدْ كَانَ النَّاسُ تَذَاكَرُوا الْقَدَرَ فَافْتَرَقَ النَّاسُ وَمَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ"القدر للفريابي [1] ."

عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: كُنَّا نَأْتِي النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَيُحَدِّثُنَا فَقَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِنَّا أَنْزَلْنَا الْمَالَ لإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَلَوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادٍ، لأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِ ثَانٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ وَادِيَانِ، لأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِمَا ثَالِثٌ، وَلاَ يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ."مسند أحمد [2] ."

(1) - القدر للفريابي مخرجا (ص: 66) (54) حسن

أي: خلق أهل السعادة للجنة، وأهل الشقاوة للنار، أي: أنه قد سبق قضاء الله وقدره بأن الأشقياء للنار، وأن السعداء للجنة، لكن لا يقال: إنهم مجبورون على هذا، بل لهم عقول وإرادة ومشيئة، وقد رُغِّبوا ورُهِّبوا، فمن أقدم على سلوك الطريق الموصل إلى الجنة انتهى إليها، ومن أقدم على سلوك الطريق الموصل إلى النار انتهى إليها، كما قال عليه الصلاة والسلام: (اعملوا، فكل ميسر لما خلق له، فأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة) ،وكما قال تعالى: وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [البلد:10] أي: بينا له طريق الخير والشر. شرح سنن أبي داود ـ عبد المحسن العباد (26/ 325)

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) (7/ 320) (21906) 22251 - حسن

يعني: أن الله سبحانه وتعالى أنزل المال، وأوجده، وجعله بين يدي خلقه؛ ليقيموا به شعائر الدين، ويظهروا معًالم الشرع من صلاة، وزكاة، وغيرهما لا أن يضعوا ما رزقهم الله من المال في غير موضعه، يصرفوه في الملاهي والملذات، وفي غير طاعات الله، وإحياء سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -،فإنَّ قيامَ العالم بإحياء قوانين دينهم، وسلوك نهج كلياته، وإبراز مفروضاته، وسننه، ومستحباته، ففي ذلك سعادتهم دنيا وأُخرى، ويكون وضع الشيء في محله المشروع له. وما تأخرت الأمم وانتشر الفساد فيها إلا بنبذ تعاليم الرسل والأنبياء، وطرح ما أتوا به من المحاسن والمشروعات، والأخذ بما تسوله لهم أنفسهم من السوء، والفحشاء، والانقياد لما تزينه لهم شياطينهم من المعتقدات الباطلة والأعمال الفاسدة. فأرجو الله تعالى أن يوفق الأمم أجمع إلى الأخذ بدين الإسلام، دين العز، والقوة، والرحمة، والرأفة، والسلام، والأمان، والسهل الممكن لكل إنسان!

ولما كان الإنسان بطبعه ميالًا إلى حب المال، شرِهًا، طمعًا، لا يشبع، وليس له حدي ينتهي إليه إلا ما كان من مادته، والجزء الأكبر فيه؛ قال الله تعالى في الحديث لو كان لابن آدم واد -أي: من ذهب، أوفضة- لأحب أن يكون له ثانٍ، ولوكان له واديان لأحب ... إلخ، ولا يملأ جوفه إلا التراب؛ لأنه منه خلق، وإليه يعود، والله أعلم. الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ومعه النفحات السلفية بشرح الأحاديث القدسية (ص: 45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت