المبحث الخامس
الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي
بعد الكلام على أوجه الفرق التي بين القرآن الكريم والحديث القدسي كان من باب إكمال الفائدة ذكر أوجه الفرق التي بين كل من الحديث القدسي والحديث النبوي.
وأول ما يسبق إليه الفهم من الكلام هو المسمى الاصطلاحي لكل من الحديث النبوي والقدسي فكل منهما حديث، ومخرج كل منهما واحد هو النبي - صلى الله عليه وسلم -،فكل منهما بلاغه من النبي - صلى الله عليه وسلم -،ولكن يفترقان في النسبة عند الإخبار.
فهذا صيغته على سبيل المثال يقول أو قال أو أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا وكذا أو وقع على صورة أخرى مثل فعل كذا وكذا إلى غير ذلك من طرق الرواية وأما الحديث القدسي فمثال صيغته نحو يقول الله عز وجل أو قال الله عز وجل أو يقول الله تعالى أو قال الله تعالى أو قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه أو فيما يروي عن الله تعالى أو غير ذلك من الصيغ غير الصريحة.
ثم هناك فرق أخر وهو منصب في تعريف كل منهما فبينهما في ذلك عموم وخصوص فالمعنى واللفظ في الحديث النبوي من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان بوحي من الله، إلهامًا أو غيره وقد يكون اجتهادًا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقره الله عليه، وأما الحديث القدسي فالمعنى من عند الله عز وجل باتفاق واختلف في اللفظ.
وثم فرق آخر وهو أن الحديث النبوي ينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -،والقدسي إلى الله عز وجل والرسول يقوله حاكيا عن الله تعالى، وإن كان كل ذلك متلقى