وَعُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا، فَمَا الَّذِي أَضْحَكَكَ؟ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ قَالَ: «إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ، لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، قَدِ اسْتَجَابَ دُعَائِي، وَغَفَرَ لِأُمَّتِي أَخَذَ التُّرَابَ، فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ» سنن ابن ماجه. [1]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ , قَالَ:"رَبِّ قَدْ فَرَغْتُ", فَقَالَ:"أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ", قَالَ:"رَبِّ وَمَا يَبْلُغُ صَوْتِي؟", قَالَ:"أَذِّنْ وَعَلَيَّ الْبَلَاغُ", قَالَ:"رَبِّ كَيْفَ أَقُولُ؟"قَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ حَجُّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ", فَسَمِعَهُ مَنْ بَيْنَ السَّمَاءِ
(1) - سنن ابن ماجه (2/ 1002) (3013) ضعيف
قَوْلُهُ: (لِأُمَّتِهِ) أَيْ: لِمَنْ مَعَهُ فِي حَجِّهِ ذَلِكَ، أَوْ لِمَنْ حَجَّ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَوْ لِأُمَّتِهِ مُطْلَقًا مَنْ حَجَّ، أَوْ لَمْ يَحُجَّ، فَأُجِيبَ أَنِّي: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، أَيْ: أَجَابَهُ اللَّهُ بِأَنِّي قَدْ غَفَرْتُ، أَوْ بِكَسْرِهَا، أَيْ: أَجَابَهُ قَائِلًا إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ (أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنَ الْجَنَّةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَأَلَ مَغْفِرَةَ مَظَالِمِ الْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ مَظَالِمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ: (مِنَ الْجَنَّةِ) أَيْ مَثَلًا، أَوْ تَخْفِيفِ الْعَذَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ"حاشية السندي على سنن ابن ماجه (2/ 237) "
وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ عُمُومُ الْمَغْفِرَةِ، وَشُمُولُهَا حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ الْعِبَادِ، إِلَّا أَنَّهُ قَابِلٌ لِلتَّقْيِيدِ بِمَنْ كَانَ مَعَهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي تِلْكَ السَّنَةِ، أَوْ بِمَنْ قُبِلَ حَجُّهُ، بِأَنْ لَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، وَمِنْ جُمْلَةِ الْفِسْقِ الْإِصْرَارُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَعَدَمُ التَّوْبَةِ، وَمِنْ شَرْطِهَا: أَدَاءُ حُقُوقِ اللَّهِ الْفَائِتَةِ ; كَالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَضَاءُ حُقُوقِ الْعِبَادِ الْمَالِيَّةِ، وَالْبَدَنِيَّةِ، وَالْعِرْضِيَّةِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حُقُوقٍ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهَا، أَوْ يَكُونُ عَاجِزًا عَنْ أَدَائِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَبْحَثُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مُفَصَّلًا فَرَاجِعْهُ، وَلَا تَغْتَرَّ بِكَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ مُجْمَلًا مَعَ اعْتِقَادٍ أَنَّ فَضْلَ اللَّهِ وَاسِعٌ، وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] لِذَا قَالَ - صلى الله عليه وسلم:" «أَيْ رَبِّ، إِنْ شِئْتَ"فَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ» مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 1805)