عَنْ أَنَسٍ، يَرْفَعُهُ:"إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ، أَنْ لاَ تُشْرِكَ بِي، فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ"متفق عليه. [1] .
معنى الصيغة غير الصريحة: ألا يكون مصرحا برفع الحديث إلى الله تبارك وتعالى، لكن المتن يحتمل أن يكون من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -،أو يرد في بعض الروايات ما يدل على رفعه لله تبارك وتعالى.
مثال النوع الأول:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ» [2]
وفي رواية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ:"الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ" «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ المِسْكِ» [3]
(1) - صحيح البخاري (4/ 133) (3334) وصحيح مسلم (4/ 2160) 51 - (2805)
[ش (تفتدي به) من الافتداء وهو خلاص نفسه من الهلاك الذي وقع فيه. (صلب آدم) ظهر والصلب كل ظهر له فقار والمراد أنه أخذ عليه العهد منذ خلق أباه آدم. (فأبيت إلا الشرك) رفضت الأمر وأتيت بالشرك]
(2) - صحيح البخاري (7/ 164) (5927) [ش (له) أي قد يناله بسببه ثناء من الناس لأنه فعل ظاهر بخلاف الصوم فإنه ترك خفي]
(3) - صحيح البخاري (3/ 24) (1894)
(جنة) وقاية وسترة من الوقوع في المعاصي التي تكون سببا في دخول النار أو وقاية من دخول النار لأنه إمساك عن الشهوات والنار قد خفت بها وأيضا الأعمال الصالحة تكفر الذنوب. (يرفث) من الرفث وهو الكلام الفاحش ويطلق أيضا على الجماع وعلى مقدماته وعلى ذكره مع النساء. (لا يجهل) لا يفعل شيئا من الجهالة كالعياط والسفه والسخرية. (مرتين) يكرر ذلك مرتين]