فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 531

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَالَ: يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لاَ تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ المِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ"البخاري [1]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ"وَقَالَ «يَمِينُ اللهِ مَلْأَى - وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ مَلْآنُ - سَحَّاءُ لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» مسلم [2]

(1) - صحيح البخاري (6/ 73) (4684)

(يد الله ملائ) كناية عن خزائنه التي لا تنفد بالعطاء. (تغيضها) تنقصها. (سحاء) دائمة العطاء من السح وهو الصب والهطل. (وكان عرشه على الماء) حكاية لما جاء في الآية (7) من سورة هود ومعناه لم يكن تحته خلق قبل خلق السموات والأرض إلا الماء وكان العرش مستقرا عليه بقدرته تعالى والله أعلم. (بيده الميزان) كناية عن العدل بين الخلق والله تعالى أعلم بحقيقة ذلك. (يخفض ويرفع) يعز ويذل ويوسع ويقتر حسب حكمته سبحانه وتعالى.]

(2) - صحيح مسلم (2/ 690) 36 - (993)

(أنفق أنفق عليك) هو معنى قوله عز وجل وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه فيتضمن الحث على الأنفاق في وجوه الخير والتبشير بالخلف من فضل الله تعالى (وقال ابن نمير ملآن) هكذا وقعت رواية ابن نمير بالنون قالوا وهو غلط منه وصوابه ملأى (سحاء لا يغيضها شيء الليل والنهار) ضبطوا سحاء بوجهين أحدهما سحا بالتنوين على المصدر وهذا هو الأصح الأشهر والثاني حكاه القاضي سحاء بالمد على الوصف ووزنه فعلاء صفة لليد وهذا الثاني هو الذي عليه النسخ الموجودة والسح الصب الدائم والليل والنهار في هذه الرواية منصوبان على الظرف ومعنى لا يغيضها شيء ينقصها يقال غاض الماء وغاضه الله لازم ومتعد]

(يَمِينَ اللَّهِ مَلأَى) قَالَ الْقَاضِي قَالَ الْإِمَامُ الْمَازِرِيُّ هَذَا مِمَّا يُتَأَوَّلُ لِأَنَّ الْيَمِينَ إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى الْمُنَاسِبَةِ لِلشِّمَالِ لَا يُوصَفُ بِهَا الْبَارِي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ إِثْبَاتَ الشِّمَالِ وَهَذَا يَتَضَمَّنُ التَّحْدِيدَ وَيَتَقَدَّسُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنِ التَّجْسِيمِ وَالْحَدِّ وَإِنَّمَا خَاطَبَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَا يَفْهَمُونَهُ وَأَرَادَ الْإِخْبَارَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَنْقُصُهُ الْإِنْفَاقُ وَلَا يُمْسِكُ خَشْيَةَ الْإِمْلَاقِ جَلَّ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَعَبَّرَ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ تَوَالِي النِّعَمِ بِسَحِّ الْيَمِينِ لِأَنَّ الْبَاذِلَ مِنَّا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى الْأَشْيَاءِ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ لَا يَخْتَلِفُ ضَعْفًا وَقُوَّةً وَأَنَّ الْمَقْدُورَاتِ تَقَعُ بِهَا عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا تَخْتَلِفُ قُوَّةً وَضَعْفًا كَمَا يَخْتَلِفُ فِعْلُنَا بِالْيَمِينِ وَالشِّمَالِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَمُشَابَهَةِ الْمُحْدَثِينَ وَأَمَّا قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي الرواية الثَّانِيَةِ وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْضُ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ قُدْرَتُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَفْعَلُ بِهَا الْمُخْتَلِفَاتِ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ فِينَا لَا يُمْكِنُ إِلَّا بِيَدَيْنِ عَبَّرَ عَنْ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي ذَلِكَ بِالْيَدَيْنِ لِيُفْهِمَهُمُ الْمَعْنَى الْمُرَادَ بِمَا اعْتَادُوهُ مِنَ الْخِطَابِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ"شرح النووي على مسلم (7/ 80) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت