وعن الْحَسَنِ قال: ثنا جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مَا نَسِينَاهُ مُنْذُ حَدَّثَنَا وَمَا نَخْشَى أَنَّ جُنْدُبًا كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"جُرِحَ رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ جِرَاحَةً فَضَجِرَ فَعَمَدَ إِلَى سِكِّينٍ فَقَطَعَ يَدَهُ، فَلَمْ يَرْقَأِ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ اللَّهُ: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ" [1]
وعَنْ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَحُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ، فَآلَمَتْ جِرَاحَتُهُ، فَاسْتَخْرَجَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، فَطَعَنَ بِهِ فِي لَبَّتِهِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ:"سَابَقَنِي بِنَفْسِهِ"مسند أحمد [2]
(1) - مستخرج أبي عوانة (1/ 52) (135) صحيح
قَوْله: (حرمت عَلَيْهِ الْجنَّة) ،تَغْلِيظ، أَو كَانَ اسْتحلَّ فَكفر، أَو المُرَاد جنَّة مُعينَة كالفردوس مثلا، أَو الْمَعْنى: حرمت عَلَيْهِ الْجنَّة إِن شِئْت اسْتِمْرَار ذَلِك. عمدة القاري شرح صحيح البخاري (16/ 47)
(2) - مسند أحمد مخرجا (31/ 100) (18800) صحيح
قال السندي: قوله:"فآلمت جراحته"ضبط بالمد، من الإيلام بمعنى الإيجاع."في لَبته"بفتح لام وتشديد موحدة."سابقني بنفسه"أي: سبقني في إماتة نفسه حيث قتلها قبل أن أميته، ولم يتوقف إلى أن أميته، وهذا بالنظر إلى الظاهر، فلا يلزم أن المقتُولَ ميتٌ قبل الأجل، والله تعالى أعلم.