وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: تَجْتَمِعُ مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ وَصَلاَةِ الْعَصْرِ، قَالَ: فَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ، قَالَ: فَتَصْعَدُ مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ، وَتَثْبُتُ مَلاَئِكَةُ النَّهَارِ، قَالَ: وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ الْعَصْرِ، قَالَ: فَيَصْعَدُ مَلاَئِكَةُ النَّهَارِ، وَتَثْبُتُ مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ قَالَ سُلَيْمَانُ: وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ قَدْ قَالَ فِيهِ: فَاغْفِرْ لَهُمْ يَوْمَ الدِّينِ."أحمد [1] "
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -"تَحَاجَّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الجَنَّةُ: مَا لِي لاَ يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ: فَلاَ تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى"
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) (3/ 442) (9151) 9140 - صحيح
قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: أَجَابَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَكْثَرِ مِمَّا سُئِلُوا عَنْهُ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُ سُؤَالٌ يَسْتَدْعِي التَّعَطُّفَ فَزَادُوا فِي مُوجَبِ ذَلِكَ، قَالَ: وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ أَعْلَى الْعِبَادَاتِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا وَقَعَ السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ، وَإِشَارَةً إِلَى عِظَمِ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ؛ لِاجْتِمَاعِ الطَّائِفَتَيْنِ فِيهِمَا وَفِي غَيْرِهِمَا طَائِفَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِلَى شَرَفِ الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الرِّزْقَ يُقَسَّمُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَأَنَّ الْأَعْمَالَ تُرْفَعُ آخِرَ النَّهَارِ، فَمَنْ كَانَ فِي طَاعَةٍ بُورِكَ فِي رِزْقِهِ وَفِي عَمَلِهِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حِكْمَةُ الْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِمَا وَالِاهْتِمَامِ بِهِمَا، وَفِيهِ تَشْرِيفُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى غَيْرِهَا، وَيَسْتَلْزِمُ تَشْرِيفَ نَبِيِّهَا عَلَى غَيْرِهِ، وَالْإِخْبَارُ بِالْغُيُوبِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ زِيَادَةُ الْإِيمَانِ وَالْإِخْبَارُ بِمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ ضَبْطِ أَحْوَالِنَا حَتَّى نَتَيَقَّظَ وَنَتَحَفَّظَ فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي وَنَفْرَحُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ بِقُدُومِ رُسُلِ رَبِّنَا عَنَّا، وَفِيهِ إِعْلَامُنَا بِحُبِّ الْمَلَائِكَةِ لَنَا لِنَزْدَادَ فِيهِمْ حُبًّا وَنَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِذَلِكَ، وَكَلَامُ اللَّهِ مَعَ مَلَائِكَتِهِ وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ. شرح الزرقاني على الموطأ (1/ 591)