فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 531

ابْنَ آدَمَ أَقْبِلْ إِلَيَّ، فَإِنِ الْتَفَتَ الثَّالِثَةَ أَوِ الرَّابِعَةَ قَالَ لَهُ الرَّبُّ: يَا ابْنَ آدَمَ لَا حَاجَةَ لِي فِيكَ"تعظيم قدر الصلاة [1] "

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَا الْتَفَتَ عَبْدٌ قَطُّ فِي صَلَاتِهِ إِلَّا قَالَ لَهُ رَبُّهُ: أَيْنَ تَلْتَفِتُ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا تَلْتَفِتُ إِلَيْهِ"شعب الإيمان [2]

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّي لا أَتَقَبَّلُ الصَّلاةَ إلاَّ مِمَّنْ تَوَاضَعَ بِهَا لِعَظَمَتِي وَلَمْ يَسْتَطِلْ عَلَى خَلْقِي وَلَمْ يَبِتْ مُصِرًّا عَلَى مَعْصِيَتِي وَقَطَعَ نَهَارَهُ فِي ذِكْرِي وَرَحِمَ الْمِسْكِينَ، وَابن السَّبِيلِ وَالأَرْمَلَةَ وَرَحِمَ الْمُصَابَ ذَلِكَ نُورُهُ كَنُورِ الشَّمْسِ أَكْلَؤُهُ بِعِزَّتِي وَأَسْتَحْفِظُهُ مَلائِكَتِي وَأَجْعَلُ لَهُ فِي الظُّلْمَةِ نُورًا وَفِي الْجَهَالَةِ حِلْمًا وَمَثَلُهُ فِي خَلْقِي كَمَثَلِ الْفِرْدَوْسِ فِي الْجَنَّةِ. مسند البزار [3]

(1) - تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي (1/ 180) (128) ومسند البزار = البحر الزخار (16/ 200) (9332) ومصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/ 257) (3270) وتعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي (1/ 190) ومصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/ 255) (3265) حسن لغيره

(2) - شعب الإيمان (4/ 488) (2858) حسن

(3) - مسند البزار = البحر الزخار (11/ 105) (4823) ومسند البزار = البحر الزخار (11/ 129) (4855) حسن لغيره

أعظم أعمال الدين بعد الإقرار بالشهادتين الصلاة، ولذلك كانت صلة بين الرب والعبد، ولها فوائد كثيرة، ومنافع عظيمة، منها: أنها تنهي صاحبها عن الفحشاء، والمنكر، ومن نجده يصلي الصلوات الخمس، ويواظب عليها، وهو مقبلٌ على شهوات نفسه، مطيع لهواه، ليس عليه سمات أهل الصلاح والتقوى، نعلم أن صلاته غير مقبولة؛ لأنها لم تستوف الشروط المعتبرة شرعًا حسية كانت أو معنوية؛ بدليل ما ذكر في الحديث. وليست الشروط، والأركان، والمستحبات التي تذكر في كتب الفقه كافية في أن يكون المصلي ناجيًا من عذاب الله يوم القيامة، بل لابد من أشياء أخر تضاف إليها، كما في الحديث، وقال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المؤمنون: 1 - 9] فبيَّن الله تعالى في هذه الآيات أوصاف المؤمن الذي نجا، وفاز من العقاب والعتاب، ومن لم يتصف بهذه الصفات فحاله حال خوف، وخطر، ولذلك قال الله في الحديث:"إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي"أي: إنما تقبل صلاة من تواضع بصلاته لله جل، وعلا، ولم يستطل على الناس، ويحتقرهم، ويترفع عليهم، ولم يَبِتْ مصرًا على معصية الله تعالى، بل إذا فعل معصية ووقع في جريمة فليبادر إلى الله بتوبة نصوح قبل أن يمضي عليها الوقت، وتسجل في كتاب الأعمال، وكان غالب نهاره في ذكر المولى تبارك وتعالى، ورحم الفقير، والمسكين، وابن السبيل: المسافر الغريب الذي ليس له أنيس، ولا مأوى، ومن كانت أرملةً خاليةً من الزوج، وتعول نفسها، ورحم من كان أصيب بجائحة، أو مرض، أو فاقة، ولم يجد ما يسد حاجته، أو يدفع مصيبته، فمن اتَّصف بهذه الأوصاف الحميدة كان نوره كنور الشمس، يظهر لأهل الله من ملائكةٍ، وأنبياء، وأولياء، ويستظل به أهل الفسوق -اللهم اجعلنا ممن اتصف بهذه الصفات الكاملة، ووفقنا لأن نموت ونلقاك ونحن على حبك-! فيحفظه المولى جل ذكره بعزته؛ أي: بقوته وشدته، ولا يخفى على الفطن ما في هذا التعبير من الاعتناء والحماية والصيانة لعبده المطيع المتصف بهذه الخصال، ومع كل هذا الإكرام يجعل له المولى نورًا في الظلمة، وحلمًا في الجهالة، وما أحلى هذا التشبيه في قوله تعالى:"ومثله في خلقي كمثل الفردوس في الجنة"فإن الفردوس من أحاسن الجنان، وأرفعها، وأعلاها منزله، والله أعلم. الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ومعه النفحات السلفية بشرح الأحاديث القدسية (ص: 47)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت