قال الجلال المحلي [1] : (الْأَحَادِيثَ الرَّبَّانِيَّةَ كَحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» .
وقال المباركفوري: ( «قال» أي النبي - صلى الله عليه وسلم - «قال الله عز وجل» فيكون من الأحاديث الربانية أي القدسية) [2] .
بعدما ذكرنا أقوال الفريق الأول من قال بأن اللفظ من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - والمعنى من عند الله عز وجل نذكر الرأي الثاني وهو القائل بأن اللفظ والمعنى من عند الله عز وجل
قال الكرماني في شرحه على البخاري في أول كتاب الصوم: (القرآن لفظ معجز ومنزل بواسطة جبريل عليه السلام وهذا- أي الحديث القدسي- غير معجز وبدون الواسطة ومثله يسمى بالحديث القدسي والإلهي والرباني ... إلى أن قال: وقد يفرق بأن الحديث القدسي ما يتعلق بتنزيه ذاته وصفاته الجلالية والجمالية) [3] .
وكذا قال الشهاب ابن حجر الهيتمي في شرح الحديث الرابع والعشرين المسلسل بالدمشقيين وهو حديث أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا » [4]
قال: (الأحاديث القدسية من كلامه تعالى فتضاف إليه وهو الأغلب ونسبتها إليه حينئذ نسبة إنشاء؛ لأنه المتكلم بها أولا، وقد تضاف إلى النبي
(1) - حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع (2/ 209) .
(2) - مرعاة المفاتيح (1/ 393)
(3) - انظر: الكواكب الدراري (9/ 75 - 80) ،الاتحافات السنية للمدني (ص- 336) .
(4) - صحيح مسلم (4/ 1994) 55 - (2577)