وعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ خَطِيبًا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ:"إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ"مسلم [1]
عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا - أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا"رواه مسلم [2] .
(1) - صحيح مسلم (4/ 2198) 64 - (2865) وشعب الإيمان (10/ 450) (7781)
التَّوَاضُعُ عَدَمُ الْكِبْرِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْكِبْرِ. وَعَدَمُ التَّوَاضُعِ يُؤَدِّي إلَى الْبَغْيِ؛ لِأَنَّهُ يَرَى لِنَفْسِهِ مَزِيَّةً عَلَى الْغَيْرِ فَيَبْغِي عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ وَيَفْخَرُ عَلَيْهِ وَيَزْدَرِيهِ، وَالْبَغْيُ وَالْفَخْرُ مَذْمُومَانِ"سبل السلام (2/ 691) "
وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْفَخْرَ وَالْبَغْيَ نَتِيجَتَا الْكِبْرِ ; لِأَنَّ الْمُتَكَبِّرَ هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ نَفْسَهُ فَوْقَ كُلِّ أَحَدٍ وَلَا يَنْقَادُ لِأَحَدٍ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3072)
(2) - صحيح مسلم (4/ 2215) 19 - (2889)
[ش (زوى) معناه جمع (بسَنَةٍ عامَّة) السَّنَةُ: الجَدْبُ والشِّدَّة. والعامَّة: التي تَعُمُّ الكُلَّ. (الكنزين الأحمر والأبيض) المراد بالكنزين الذهب والفضة والمراد كنزا كسرى وقيصر ملكي العراق والشام (فيستبيح بيضتهم) أي جماعتهم وأصلهم والبيضة أيضا العز والملك (أن لا أهلكهم بسنة عامة) أي لا أهلكهم بقحط يعمهم بل إن وقع قحط فيكون في ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام]
وقوله: «وإن ملك أُمَّتي سيبلغ ما زُوِيَ لي منها» من معجزاته - صلى الله عليه وسلم -،لأن ملك أُمَّته بلغ من المشارق والمغارب كثيرًا واسعًا، أمَّا من الغرب: فإلى منتهى الأرض وأمَّا من الشرق: فإلى أقاصي العِمارة، والباقي من الشرق يسيرٌ بالنسبة إلى المملوك منه، وأما جهة الجنوب وجهة الشمال: فلم يبلغ ملك الأمة الإسلامية فيهما كثيرًا مبلَغَه في جِهَتي الشرق والغرب، فكان هذا منه - صلى الله عليه وسلم - إخبارًا عما يقع في المستقبل. جامع الأصول (11/ 317)