قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَسَارَ بِهِ فِي الْبَحْرِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَجْمَعِ الْبُحُورِ، قَالَ: يَا مُوسَى هَلْ تَدْرِي أَيُّ مَكَانٍ هَذَا؟ قَالَ: لَا [ص:106] ،قَالَ: هَذَا مَجْمَعُ الْبُحُورِ، لَيْسَ فِي الْأَرْضِ مَكَانٌ أَكْثَرُ مَاءً مِنْ هَذَا قَالَ: وَبَعَثَ رَبُّكَ الْخُطَّافَ، فَجَعَلَ يُسْتَقَى مِنَ الْمَاءِ بِمِنْقَارِهِ، قَالَ: يَا مُوسَى، كَمْ تَرَى هَذَا الْخُطَّافَ رُزِئَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ؟ قَالَ: مَا أَقَلَّ مَا رُزِئَ، قَالَ: فَإِنَّ عِلْمِي وَعِلْمَكَ فِي عِلْمِ اللَّهِ كَقَدْرِ مَا حَمَلَ هَذَا الْخُطَّافُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ، وَقَدْ كَانَ مُوسَى قَدْ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ مِنْهُ أَوْ تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ ثَمَّ أُمِرَ أَنْ يَأْتِيَ الْخَضِرَ"الرحلة في طلب الحديث للخطيب البغدادي [1] "
وعن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ:"قَالَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا رَبِّ، أَيُّ عِبَادِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ حَسَنُ الصَّلَاةِ. قَالَ: يَا رَبِّ، أَيُّ عِبَادِكَ أَبْغَضُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: كَافِرٌ حَسَنُ الصُّورَةِ، كَفَرَ هَذَا وَشَكَرَ هَذَا".زَادَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ:"يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَبْغَضُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَبْدٌ اسْتَخَارَنِي فِي أَمْرٍ فَخَرْتُ لَهُ فَلَمْ يَرْضَ بِهِ""الرضا عن الله بقضائه لابن أبي الدنيا [2] "
(1) - الرحلة في طلب الحديث للخطيب البغدادي (ص: 103) (30) حسن
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إَنَّ فِيمَا عَانَاهُ مُوسَى مِنَ الدَّأَبِ وَالسَّفَرِ وَصَبَرَ عَلَيْهِ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالْخُضُوعِ لِلْخِضْرِ بَعْدَ مُعَانَاةِ قَصْدِهِ مَعَ مَحِلِّ مُوسَى مِنَ اللَّهِ وَمَوْضِعِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ، وَشَرَفِ نُبُوَّتِهِ دَلَالَةٌ عَلَى ارْتِفَاعِ قَدْرِ الْعِلْمِ، وَعُلُوِّ مَنْزِلَةِ أَهْلِهِ، وَحُسْنِ التَّوَاضُعِ لِمَنْ يَلْتَمِسُ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ عَنْهُ، وَلَوِ ارْتَفَعَ عَنِ التَّوَاضُعِ لِمَخْلُوقٍ أَحَدٌ بِارْتِفَاعِ دَرَجَةٍ، وَسُمُوِّ مَنْزِلَةٍ لَسَبَقَ إِلَى ذَلِكَ مُوسَى، فَلَمَّا أَظْهَرَ الْجَدَّ وَالِاجْتِهَادَ، وَالِانْزِعَاجَ عَنِ الْوَطَنِ وَالْحِرْصِ عَنِ الِاسْتِفَادَةِ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِالْحَاجَةِ إِلَى أَنْ يَصِلَ مِنَ الْعِلْمِ إِلَى مَا هُوَ غَائِبٌ عَنْهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهَ لَيْسَ فِي الْخَلْقِ مَنْ يَعْلُو عَلَى هَذِهِ الْحَالِ، وَلَا يَكْبُرُ عَنْهَا وَقَدْ رَحَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَدِيثِ إِلَى الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ، وَعِدَّةٌ مِنَ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ نَحْنُ نُورِدُ أَخْبَارَهُمُ الَّتِي أَدَّتْ إِلَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَمَعُونَتِهِ""
(2) - الرضا عن الله بقضائه لابن أبي الدنيا (ص: 92) (70) وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء (4/ 55) ضعيف