فِي النَّارِ دَعَا رَبَّهُ، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:" {يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء:69] ",:فَبَرَدَتْ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ , فَلَمْ يَنْضَجْ بِهَا كُرَاعٌ"حلية الأولياء وطبقات الأصفياء [1] "
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ"صحيح مسلم [2]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَنَا خَيْرُ الشُّرَكَاءِ , فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي , فَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ" [3]
(1) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 19) صحيح مرسل
(2) - صحيح مسلم (4/ 2289) 46 - (2985)
[ش (تركته وشركه) هكذا وقع في بعض الأصول وشركه وفي بعضها وشريكه وفي بعضها وشركته ومعناه أنه غني عن المشاركة وغيرها فمن عمل شيئا لي ولغيري لم أقبله بل أتركه لذلك الغير والمراد أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه ويأثم به]
(3) - تهذيب الآثار مسند عمر (2/ 790) (1111) صحيح
الغني-بكسر الغين المعجمة مقصورًا- يُقال على أضرب، أحدها: عدم الحاجات، والفاعل منه: هو الذي لا يحتاج إلى أحد في شيء، وكل أحد يحتاج إليه هو الغني المطلق، ولا يشارك الله فيه غيره، ومنه قوله تعالى: {وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر:15] والثاني: قلة الحاجات، وهو المشار إليه بقوله تعالى: وَوَجَدَكَ عَائِلًا
{وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ} [النساء:6] وعلى هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ لما أرسله إلى اليمن في شأن الصدقة،"تُؤخذ من أغنيائهم وتُرد في فقرائهم"1،ولفظ"أغنى": أفعل تفضيل؛ أي: أكثر غنىً من غيره، وليس على بابه؛ إذ لا غنى في الحقيقة بل الكل محتاج إليه. والشركاء: جمع شريك، ومن هذه المادة الشركة، والمشاركة، وهو: خلط الملكين، وقيل: هو أن يوجد شيء لاثنين فصاعدًا عينًا كان ذلك الشيء، أو معنى كمشاركة الإنسان والفرس في الحيوانية، ومشاركة فرس وفرس في الكمتة، والدهمة.
قال الراغب: وشرك الإنسان في الدين ضربان؛ أحدهما: الشرك العظيم، وهو إثبات شريك لله تعالى، يُقال: أشرك فلان بالله، وذلك أعظم كفر، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 116] وقال تعالى: {مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} [المائدة: 72] وقال تعالى: {يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} [الممتحنة: 12] وقال تعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا} [الأنعام: 148] .
والثاني: الشرك الصغير، وهو مراعاة غير الله معه في بعض الأمور، وهو الرياء، والنفاق المشار إليه بقوله: {شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الأعراف: 190] وقوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف:106] .الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ومعه النفحات السلفية بشرح الأحاديث القدسية (ص: 83)