وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «يُجَاءُ بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ بَذَجٌ» ،وَرُبَّمَا قَالَ:"كَأَنَّهُ جَمَلٌ، فَيَقُولُ ابْنَ آدَمَ: أَنَا خَيْرُ قَسِيمٍ، انْظُرْ إِلَى عَمَلِكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ لِي فَأَنَا أَجْزِيكَ، وَانْظُرْ إِلَى عَمَلِكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ لِغَيْرِي فَيُجَازِيكَ عَلَى الَّذِي عَمِلْتَ لَهُ"مسند أبي يعلى الموصلي [1]
وعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ، يَقُولُ: لَمَّا دَخَلْنَا مَسْجِدَ الْجَابِيَةِ، أَنَا وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، لَقِينَا عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَجَلَسَا إِلَيْنَا، فَقَالَ شَدَّادٌ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
(1) - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (13/ 433) (3216) ومسند أبي يعلى الموصلي (7/ 151) (4121) ضعيف
والمعنى: أن الله تبارك وتعالت صفاته يخبرنا: أنه لا يقبل عمل عامل منا من ذكر وأنثى إذا كان عمله مشوبًا بشرك، ولم يكن خالصًا لله تعالى من جميع أنواع الشرك، كالكبر، والسمعة، وغير ذلك؛ فإن العمل تارة يكون لغير الله، كمن يعمل رياءً محضًا، بحيث لا يراد به سوى مرئيات المخلوقين؛ لغرض دنيوي، كحال المنافقين في صلاتهم. قال الله تعالى في وصفهم: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ} [النساء: 142] وقال الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} وكذلك وصف الله تبارك وتعالى الكفار بالرِّياء المحض في قوله: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ} [الأنفال: 47] وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام، وقد يصدر في الصدقة الواجبة، والحج، وغيرهما من الأعمال الظاهرة؛ التي يتعدى نفعها، فإن الإخلاص فيها عزيز، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط، وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة. وتارة يكون العمل لله، ويشاركه الرياء، فإن شاركه من أصله؛ فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه أيضًا، وحبوطه، ومنها: حديث الكتاب. والله أعلم. الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ومعه النفحات السلفية بشرح الأحاديث القدسية (ص: 94)