تُرِيدُ، وَبِفَضْلِ نِعْمَتِي قَوِيتَ عَلَى مَعْصِيَتِي، وَبِتَوْفِيقِي أَدَّيْتَ إِلَيَّ فَرَائِضِي، وَأَنَا أَوْلَى بِالْإِحْسَانِ مِنْكَ فَالْخَيْرُ لَكَ مِنِّي بَدَأَ، وَالشَّرُّ مِنْكَ لِي جَزَا، وَمِنْ سُوءِ ظَنِّكَ بِي قَنَطْتَ مِنْ رَحْمَتِي، فَالْحَمْدُ وَالْحُجَّةُ لِي عَلَيْكَ بِالْبَيَانِ، وَلَكَ الْجَزَاءُ الْحَسَنُ بِالْإِحْسَانِ، وَلِيَ السَّبِيلُ عَلَيْكَ بِالْعِصْيَانِ، لَمْ أَسْتُرْ عَنْكَ طَاعَتَكَ، وَلَمْ أُكَلِّفْكَ إِلَّا وُسْعَكَ، رَضِيتُ مِنْكَ بِمَا رَضِيتَ لِنَفْسِكَ"الإبانة الكبرى لابن بطة [1] "
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الأعراف:172] إِلَى قَوْلِهِ {أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف:173] ،قَالَ: «جَمَعَهُمْ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَمِيعًا مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ أَزْوَاجًا، ثُمَّ صَوَّرَهُمْ وَاسْتَنْطَقَهُمْ، فَتَكَلَّمُوا وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ» {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف:173] قَالَ:"فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِيَنَ السَّبْعَ، وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، فَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، فَإِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي، فَقَالُوا: شَهِدْنَا أَنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا، لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ، وَرُفِعَ لَهُمْ أَبُوهُمْ آدَمُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ وَحَسَنَ الصُّورَةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، لَوْ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُشْكَرَ، وَرَأَى فِيهِمُ الْأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السُّرُجِ، وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ فِي الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ"،فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ
(1) - الإبانة الكبرى لابن بطة (4/ 132) (1568) وأخرجه الديلمى (5/ 230،رقم 8043) فيه ضعف