بِي شَيْئًا، وَأَمَّا الَّتِي لَكَ فَمَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ جَزَيْتُكَ بِهِ، وَأَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَعَلَيَّ الْإِجَابَةُ، وَأَمَّا الَّتِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبَادِي فَارْضَ لَهُمْ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ» الدعاء للطبراني [1]
(1) - الدعاء للطبراني (ص: 27) (16) ضعيف
في الحديث أربع خصال: الخصلة الأولى تختص بالله جل ذكره، أعني: العبادة، وهي في اللغة من الذلة، يقال: طريق معبد، وبعير معبد؛ أي: مذلل، وفي الشرع عبارة عما يجمع كمال المحبة، والخضوع، والخوف. قال الراغب الأصفهاني في مفرداته: العبودية: إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها؛ لأنها غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال، وهو الله تعالى، ولهذا قال: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] ،والعبادة ضربان: عبادة بالتسخير، وهي الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة على كونها مخلوقة، وأنها خلق فاعل حكيم، وتكون للإنسان، والحيوانات والنبات. وعبادة باختيار، وهي لذوي النطق، وهي المأمور بها في نحو قوله تعالى: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: 21] ، {وَاعْبُدُوا اللَّهَ} [النساء: 36] .اهـ ولا يجوز فعلها شرعًا، ولا عقلًا إلا الله تعالى؛ لأنه المستحق لكونه موليًا لأعظم النعم من الحياة، والوجود، وتوابعهما؛ لذلك يحرم السجود لغيره سبحانه وتعالى؛ لأن وضع أشرف الأعضاء على أهون الأشياء وهو التراب، ومواطئ الأقدام والنعال غاية الخضوع. وقيل: لا تستعمل إلا في الخضوع له سبحانه، وما ورد من نحو قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [الأنبياء: 98] وارد على زعمهم تعريضًا لهم ونداءً على غباوتهم؛ وتستعمل بمعنى الطاعة، ومنه {أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} [يس: 60] وبمعنى الدعاء، ومنه: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} [غافر: 60] وبمعنى التوحيد، ومنه {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] وكلها متقاربة المعنى.
والخصلة الثانية: هي مختصة بالعبد، وهي استحقاق الأجر، وجزاؤه على عمله الصالح يعني: أن الله سبحانه وتعالى يجزي العبد على ما عمل من الخير، وأما ما عمل من الشر: فأمره موكول إلى ربه وموجده، إن شاء حاسبه عليه وعاقبه، وإن شاء غفر له وسامحه. سبحانك يا رب ما أحلمك، وأرأفك بعبدك المذنب!
والخصلة الثالثة: مشتركة بين الله تنزهت صفاته، وبين العبد الضعيف، وهو أن العبد إذ دعا الله سبحانه وتعالى في السرِّ والعلن؛ استجاب له، ولبَّاه
الخصلة الرابعة: مشتركة بين العبد وبين إخوانه الآدميين، وهي أن يرضى لأخيه من الخير والطاعات ما يرضى أن يكون مثله له، ومقابله: أن يكره لأخيه من الشر ما يكره لنفسه أن تلقاه ... الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ومعه النفحات السلفية بشرح الأحاديث القدسية (ص: 30)