مَظْلَمَةٌ، فَإِنِّي أَلْعَنُهُمْ مَا دَامَ قَائِمًا بَيْنَ يَدَيَّ يُصَلِّي حَتَّى يَرُدَّ تِلْكَ الظّلامَةِ إِلَى أَهْلِهَا، فَأَكُونُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرُه الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَكُونُ مِنْ أَوْلِيَائِي وَأَصْفِيَائِي وَيَكُونُ جَاءَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ» الأربعون البلدانية [1]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ تُعْبَدَ الْأَصْنَامُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ سَيَرْضَى مِنْكُمْ بِدُونِ ذَلِكَ، بَالْمَحَقَّرَاتِ وَهِيَ الْمُوبِقَاتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَاتَّقُوا الْمَظَالِمَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَجِيءُ بِالْحَسَنَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُو يَرَى أَنْ سَتُنَجَّيهِ، فَمَا زَالَ عَبْدٌ يَقُومُ يَقُولُ: يَا رَبِّ ظَلَمَنِي عَبْدُكَ فُلَانٌ بِمَظْلِمَةٍ قَالَ: فَيَقُولُ: امْحُوا مِنْ حَسَنَاتِهِ، قَالَ: فَيَقُولُ: فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى لْا يَبْقَى مَعَهُ حَسَنَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ، وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَسَفْرٍ نَزَلُوا بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، لَيْسَ مَعَهُمْ حَطَبٌ، فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ لِيَحْتَطِبُوا، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنِ احَتَطَبُوا وَأَنْضَجُوا مَا أَرَادُوا قَالَ: وَكَذَلِكَ الذُّنُوبُ"الآداب للبيهقي [2]
وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: «اشْتَدَّ غَضَبِي عَلَى مَنْ ظَلَمَ مَنْ لَا يَجِدُ نَاصِرًا غَيْرِي» المعجم الصغير للطبراني [3]
(1) - الأربعون البلدانية لمسافر حاجي (ص: 79،بترقيم الشاملة آليا) حسن
(2) - الآداب للبيهقي (ص: 338) (840) وشعب الإيمان (9/ 404) (6877 و 7067) حسن
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ لَنْ تُدْرِكَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يُعَذَّبَ بِذُنُوبِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ
(3) -المعجم الصغير للطبراني (1/ 61) (71) ضعيف
الغضبُ: صفة من صفات الله جل ذكره التي ليس كمثلها شيء، وفيها ما تقدَّم بين السلف والخلف، وهو في وصف المخلوق به: ثوران دم القلب إرادة الانتقام، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اتقوا الغضب، فإنه جمرة توقد في قلب ابن آدم، ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه، وحمرة عينيه؟".وقد قسم في جانب المخلوق إلى محمود، ومذموم، فالأول: ما كان في جانب الدين، والحق، والثاني: ما كان في خلافه. والظلم: وضع الشيء في غير موضعه المختص به، إما بنقصان، أو زيادة، وإما بعدول عن وقته، أو مكانه. وهو قبيح عند جميع الملل، وعاقبته وخيمة، وقد ورد في ذم من اتَّصف به آيات كثيرة، وآثار يكل القلم عن إحصائها، وهو يتفاوت ضعفًا وقوةً، ولا شك: أن ظلم من يجد أنصارًا مثاله يغيثونه من مظلمته، وينصرونه من ظالمه أقل ممن ظلم من لا يجد ناصرًا يأخذ بيمينه، ويمنعه من ظالمه إلا رب الأرباب، من يجيب دعوة المظلوم من غير حجاب، فظلم من هذا حاله أشد جرمًا، وأكبر إثمًا من حال من ظلم من له حمية، أو شوكة، أو ملجأ. والله أعلم. الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ومعه النفحات السلفية بشرح الأحاديث القدسية (ص: 36)