وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَبَاكُمْ آدَمَ كَانَ طُوَالًا كَانَ كَالنَّخْلَةِ السَّحُوقِ، سِتِّينَ ذِرَاعًا كَثِيرَ الشَّعْرِ مُوَارَى الْعَوْرَةِ فَلَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَةَ فِي الْجَنَّةِ خَرَجَ مِنْهَا هَارِبًا فَلَقِيَتْهُ شَجَرَةٌ فَأَخَذَتْ بِنَاصِيَتِهِ فَحَبَسَتْهُ فَنَادَاهُ رَبُّهُ تَعَالَى» أَفِرَارًا مِنِّي يَا آدَمُ؟ قَالَ: لَا بَلْ حَيَاءً مِنْكَ بِمَا جَنَيْتُ، فَأُهْبِطَ آدَمُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ مِنَ الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ بِكَفَنِهِ وَحَنُوطِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُمْ حَوَّاءُ ذَهَبَتْ لَتَدْخُلَ دُونَهُمْ فَقَالَ: خَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَ رُسُلِ رَبِّي مَا أَصَابَنِي الَّذِي أَصَابَنِي إِلَّا فِيكِ وَلَا لَقِيتُ الَّذِي لَقِيتُ إِلَّا مِنْكِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ غَسَّلُوهُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ، وِتْرًا وَكَفَّنُوهُ فِي وِتْرٍ مِنَ الثِّيَابِ، ثُمَّ لَحَدُوهُ وَدَفَنُوهُ وَقَالُوا: هَذِهِ سُنَّةُ وَلَدِ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ"العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني [1] "
عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى، وَيَتَمَنَّى، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَمَنَّيْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَا تَمَنَّيْتَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ"رواه مسلم [2]
عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الرِّيَاءُ، يَقُولُ
(1) - العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني (5/ 1556) فيه انقطاع
(2) - صحيح مسلم (1/ 167) 301 - (182)
فِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّمَنِّي فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ كَرَاهَةَ ذَلِكَ خَاصَّةٌ بِالدُّنْيَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَتَّى إنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقُولُ لَهُ تَمَنَّ مِنْ الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ وَمِنْ الشَّيْءِ الْآخَرِ يُسَمِّيَ لَهُ أَجْنَاسَ مَا يَتَمَنَّى وَهَذَا مِنْ عَظِيمِ رَحْمَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَهُ. طرح التثريب في شرح التقريب (8/ 265)