وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِلَيَّ أَسْرَعُهُمْ فِطْرًا» المعجم الأوسط [1]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «كَانَ لِيَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخٌ مُواخِي، فَقَالَ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا يَعْقُوبُ مَا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرَكَ؟ وَمَا الَّذِي قَوَّسَ ظَهْرَكَ؟ قَالَ: أَمَّا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرِي فَالْبُكَاءُ عَلَى يُوسُفَ، وَأَمَّا الَّذِي قَوَّسَ ظَهْرِي، فَالْحُزْنُ عَلَى بِنْيَامِينَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا يَعْقُوبُ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: أَمَا تَسْتَحْيِ أَنْ تَشْكُونِي إِلَى غَيْرِي، فَقَالَ يَعْقُوبُ: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي، وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَشْكُو يَا يَعْقُوبُ، ثُمَّ قَالَ يَعْقُوبُ: أَيْ رَبِّ، أَمَا تَرْحَمُ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ، أَذْهَبْتَ بَصَرِي، وَقَوَّسْتَ ظَهْرِي، فَارْدُدْ عَلَيَّ يُوسُفَ رَيْحَانَتِي، أَشُمُّهُ شَمَّةً قَبْلَ الْمَوْتِ، ثُمَّ اصْنَعْ بِي يَا رَبِّ مَا شِئْتَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا يَعْقُوبُ، إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: أَبْشِرْ، وَلْيَفْرَحْ قَلْبُكَ، وَعِزَّتِي لَوْ كَانَا مَيِّتَيْنِ لَنَشَرْتُهُمَا لَكَ، فَاصْنَعْ طَعَامًا لِلْمَسَاكِينِ، فَإِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِلَيَّ الْمَسَاكِينُ، وَتَدْرِي لِمَ أَذْهَبْتُ بَصَرَكَ
(1) - المعجم الأوسط (2/ 134) (1490) صحيح لغيره
أَيْ أَكْثَرُهُمْ تَعْجِيلًا فِي الْإِفْطَارِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: وَلَعَلَّ السَّبَبَ فِي هَذِهِ الْمَحَبَّةِ الْمُتَابَعَةُ لِلسُّنَّةِ وَالْمُبَاعَدَةُ عَنِ الْبِدْعَةِ وَالْمُخَالَفَةُ لِأَهْلِ الْكِتَابِ اهـ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَفْضَلِيَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِأَنَّ مُتَابَعَةَ الْحَدِيثِ تُوجِبُ مَحَبَّةَ اللَّهِ - تَعَالَى - {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِالْحَدِيثِ الْآتِي:" «لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ» "،وَسَبَبُهُ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - أَنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ الْحَنَفِيَّةَ سَمْحَاءُ سَهْلَةٌ لَيْسَ فِيهَا حَرَجٌ لِيَسْهُلَ قِيَامُهُمْ بِهَا وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا، وَلِذَا قِيلَ: عَلَيْكُمْ بِدِينِ الْعَجَائِزِ، بِخِلَافِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُمْ شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَغُلِبُوا وَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُقَيِّمُوا الدِّينَ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَلِأَنَّهُ إِذَا أَفْطَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ يُؤَدِّيهَا عَنْ حُضُورِ قَلْبٍ وَطُمَأْنِينَةِ نَفْسٍ، وَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ اهـ وَلِذَا قِيلَ: الطَّعَامُ الْمُمْتَزِجُ بِالصَّلَاةِ خَيْرٌ مِنَ الصَّلَاةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالطَّعَامِ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1384) "