الْمُصَفُّونَ لِلَّهِ أَعْمَالَهُمْ بِالنَّظَرِ الْعَجِيبِ مِنَ الْحَبِيبِ الْقَرِيبِ، أَتُرَانِي أَنْسَى لَهُمْ عَمَلًا، فَكَيْفَ وَأَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ أَجُودُ عَلَى الْمُوَلِّينَ عَنِّي، فَكَيْفَ بِالْمُقْبِلِينَ عَلَيَّ، وَمَا غَضِبْتُ عَلَى شَيْءٍ كَغَضَبِي عَلَى مَنْ أَخْطَأَ خَطِيئَةً فَاسْتَعْظَمَهَا فِي جَنْبِ عَفْوِي، لَوْ تَعَجَّلْتُ بِالْعُقُوبَةِ أَحَدًا، وَكَانَتِ الْعَجَلَةُ مِنْ شَأْنِي، لَعَجَّلْتُ لِلْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي، وَلَوْ رَآنِي خِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ أَسْتَوْهِبُهُمْ مِمَّنِ اعْتَدَوْا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَحْكُمُ لِمَنْ وَهَبَهُمْ بِالْخُلْدِ الْمُقِيمِ، مَا اتَّهَمُوا فَضْلِي وَكَرَمِي، فَكَيْفَ وَأَنَا الدَّيَّانُ الَّذِي لَا تَحِلُّ مَعْصِيَتِي، وَأَنَا الدَّيَّانُ الَّذِي أُطَاعُ بِرَحْمَتِي، وَلَا حَاجَةَ لِي بِهَوَانِ مَنْ خَافَ مَقَامِي، وَلَوْ رَآنِي عِبَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَيْفَ أَرْفَعُ قُصُورًا تَحَارُ فِيهَا الْأَبْصَارُ فَيَسْأَلُونِي لِمَنْ ذَا؟ فَأَقُولُ: لِمَنْ رَهِبَ مِنِّي، وَلَمْ يَجْمَعْ عَلَى نَفْسِهِ مَعْصِيَتِي وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِي، وَإِنِّي مُكَافِئٌ عَلَى الْمَدْحِ، فَامْدَحُونِي"حلية الأولياء وطبقات الأصفياء [1] "
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"حَضَرَ مَلَكُ الْمَوْتِ رَجُلًا يَمُوتُ فَشَقَّ أَعْضَاءَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ عَمِلَ خَيْرًا، ثُمَّ شَقَّ قَلْبَهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ خَيْرًا، ثُمَّ فَكَّ لِحْيَيْهِ فَوَجَدَ طَرَفَ لِسَانِهِ لَاصِقًا بِحَنَكِهِ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ"قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"فَغُفِرَ لَهُ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ"قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ إِلَى النَّارِ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى شَفَتِهَا الْتَفَتَ فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ يَا رَبِّ إِنْ كَانَ ظَنِّي بِكَ لَحَسَنٌ فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: رُدُّوهُ، فَأَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي"شعب الإيمان [2]
(1) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (4/ 60) و (9/ 255) و (10/ 80) و (10/ 92) من طرق ضعيف
(2) - شعب الإيمان (2/ 323) (984) فيه انقطاع