تَوْبَةٌ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَتَى آخَرَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُمَا، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّا عَلَيْهِ، فَقَتَلَهُ أَيْضًا، ثُمَّ أَتَى رَاهِبًا آخَرَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْآخَرَ لَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِنَ الشَّرِّ إِلَّا قَدْ عَمِلَهُ، إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ كُلَّهَا ظُلْمًا يَقْتُلُ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكَ: إِنَّ اللهَ لَا يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ إِلَيْهِ لَقَدْ كَذَبْتُ، هَاهُنَا دَيْرٌ فِيهِ قَوْمٌ مُتَعَبِّدُونَ فَائْتِهِمْ فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، فَخَرَجَ تَائِبًا حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَقَبَضَ نَفْسَهُ، فَحَضَرَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ وَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ، فَاخْتَصَمُوا فِيهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا فَقَالَ لَهُمْ: أَيُّ الدَّيْرَيْنِ كَانَ أَقْرَبَ فَهُوَ مِنْهُمْ، فَقَاسُوا بَيْنَهُمَا فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إِلَى دَيْرِ التَّوَّابِينَ بِقَيْسِ أُنْمُلَةٍ، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ"حلية الأولياء وطبقات الأصفياء [1] "
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يُصْعِدَانِهَا» فَذَكَرَ مِنْ طِيبِ رِيحِهَا وَذَكَرَ الْمِسْكَ - قَالَ:"وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: رُوحٌ طَيِّبَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ، صَلَّى الله عَلَيْكِ وَعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَقُولُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ"،قَالَ:"وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ - قَالَ حَمَّادٌ وَذَكَرَ مِنْ نَتْنِهَا، وَذَكَرَ لَعْنًا - وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ رُوحٌ: خَبِيثَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ. قَالَ فَيُقَالُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَيْطَةً كَانَتْ عَلَيْهِ، عَلَى أَنْفِهِ، هَكَذَا"صحيح مسلم [2] "
(1) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (5/ 163) صحيح
(2) - صحيح مسلم (4/ 2202) 75 - (2872)
[ش (انطلقوا به إلى آخر الأجل) أي إلى سدرة المنتهى (انطلقوا به إلى آخر الأجل) إلى سجين (ريطة) الريطة ثوب رقيق وقيل هي الملاءة وكان سبب ردها على الأنف بسبب ما ذكر من نتن ريح روح الكافر]
قَالَ الطِّيبِيُّ: ذَكَرَ هَاهُنَا يُقَالُ، وَفِي الْأَوَّلِ يَقُولُ رِعَايَةً لِحُسْنِ الْأَدَبِ حَيْثُ نَسَبَ الرَّحْمَةَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَلَمْ يَنْسِبْ إِلَيْهِ الْغَضَبَ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] . (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَرَدَّ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم - رَيْطَةً) وَهِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ، كُلُّ مُلَاءَةٍ عَلَى طَاقَةٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَتْ لُفْقَتَيْنِ أَيْ: طَرَفُ رَيْطَةٍ. (كَانَتْ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى بَدَنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. (عَلَى أَنْفِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِرَدَّ. قَالَ الطِّيبِيُّ: كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كُوشِفَ بِرُوحِ الْكَافِرِ، وَشَمَّ مِنْ نَتَنِ رِيحِ رُوحِهِ. (هَكَذَا) أَيْ: كَفِعْلِي هَذَا، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى أَنْفِهِ بِكَيْفِيَّةٍ خَاصَّةٍ، صَدَرَتْ مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ أَيْ: فِيهَا مِنَ النَّتَنِ وَالْقُبْحِ مَا لَوْ ظَهَرَ لِأَحَدِكُمْ لَغَطَّى أَنْفَهُ عَنْهُ كَذَلِكَ اهـ. وَهُوَ خُرُوجٌ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ لِغَيْرِ بَاعِثٍ نَقْلِيٍّ أَوْ عَقْلِيٍّ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 1174)