وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"يقول اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ-:مَنْ تَألَّى عَلَى عَبْدِي أَدْخَلْتُ عَبْدِيَ الْجَنَّةَ وَأَدْخَلْتُهُ النَّارَ".رَوَاهُ مُسَدَّدٌ [1]
وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ فِي الدِّينِ وَالْعِلْمِ وَالْخُلُقِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَرَأَى أَنَّهُ مُسْرِفٌ عَلَى نَفْسِهِ فَذُكِرَ عِنْدَ صَاحِبِهِ فَقَالَ: لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُ فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنِّي أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَأَنِّي أَوْجَبْتُ لِهَذَا الرَّحْمَةَ وَلِهَذَا الْعَذَابَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:فَلَا تَأَلَّوْا عَلَى اللهِ"حلية الأولياء وطبقات الأصفياء [2]
وعَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا سَجَدَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَوَطِئَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَقَالَ الَّذِي تَحْتَهُ: وَاللهِ لَا يُغْفَرُ لَهُ أَبَدًا، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: تَأَلَّى عَلَيَّ عَبْدِي أَنْ لَا أَغْفِرَ لِعَبْدِي، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ"المعجم الكبير للطبراني [3]
عَنِ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فِي هَذَا المَسْجِدِ، وَمَا نَسِينَا مُنْذُ حَدَّثَنَا، وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدُبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم:"كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ، فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ"البخاري [4]
(1) - إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (7/ 378) (7120) صحيح لغيره
(2) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (8/ 275) فيه مبهم
(3) - المعجم الكبير للطبراني (10/ 100) (10086) حسن
(4) - صحيح البخاري (4/ 170) (3463)
[ش (في هذا المسجد) مسجد البصرة الجامع. (فجزع) لم يصبر على الألم. (فحز) قطع. (فما رقأ) لم ينقطع الدم ولم يسكن. (بادرني عبدي بنفسه) استعجل الموت]
(حرّمت عليه الجنة) لأنه استحل ذلك فكفر به فيكون مخلدًا بكفره لا بقتله، أو كان كافرًا في الأصل وعوقب بهذه المعصية زيادة على كفره، أو حرمت عليه الجنة في وقت ما كالوقت الذي يدخل فيه السابقون أو الوقت الذي يعذب فيه الموحدون ثم يخرجون أو جنة معينة كالفردوس مثلًا أو غير ذلك مما يطول ذكره.
وقال الطيبي: وليس في قوله حرمت عليه الجنة ما يدل على الدوام والإقناط الكلي، ولما كان الإنسان بصدد أن يحمله الضجر والغضب على إتلاف نفسه ويسوّل له الشيطان أن الخطب فيه يسير وأنه أهون من قتل نفس أخرى محرمة أعلم - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك في التحريم كقتل سائر النفوس المحرمة انتهى. شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (5/ 424)