عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا صَلَّى هَمَسَ شَيْئًا وَلَا يُخْبِرُنَا بِهِ، قَالَ: «أَفَطِنْتُمْ لِي» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ:"ذَكَرْتُ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُعْطِيَ جُنُودًا مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَ: مَنْ يُكَافِئُ هَؤُلَاءِ أَمْ يَقُومُ لَهُمْ؟"قَالَ سُلَيْمَانُ كَلِمَةً شَبِيهَةً بِهَذِهِ فَقِيلَ لَهُ: اخْتَرْ لِقَوْمِكَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: بَيْنَ أَنْ أَبْسُطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوِ الْجُوعَ، أَوِ الْمَوْتَ، فَقَالُوا: أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ كُلُّ ذَلِكَ إِلَيْكَ، فَخِرْ لَنَا، فَقَالَ فِي صَلَاتِهِ، وَكَانُوا إِذَا فَزِعُوا فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ: أَمَّا عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَا، وَأَمَّا الْجُوعُ فَلَا، وَلَكِنِ الْمَوْتُ، فَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَاتَ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَالَّذِي تَرَوْنَ أَنِّي أَقُولُ: رَبِّي بِكَ أُقَاتِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ"السنن الكبرى للنسائي [1] "
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَ:"أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي القُرْآنِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الأحزاب:45] ،وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ، وَلاَ سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى"
(1) - السنن الكبرى للنسائي (9/ 227) (10375) صحيح
قال السندي:"فطنتم"في القاموس: فطن به وإليه وله، كفرح ونصر وكرم."وكانوا يفزعون إلخ ..."،أي: وكانوا إذا فزعوا يفزعون إلى الصلاة، أي عادتهم الاشتغال بالصلاة في الشدائد.